الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٣ - عمر مكرم الأزهري الزعيم المصري الخالد
أقبل السيد عمر مكرم، فاقترح المناداة بعزل خورشيد و إسناد الولاية إلى محمد علي.
و كان الشعب قد ضاق ذرعا بالاعتداءات المتكررة و بالضرائب الفادحة التي يطلب إليها دفعها صاغرا. كان في حاجة إلى مصافحة اي يد تمتد إليه، لعل فيها خلاصه مما يعانيه من الكروب و المحن، و لذلك وافق على الاقتراح الذي تقدم به السيد مكرم، لا حبا في القائد الألباني، و إنما كرها في الوالي العثماني.
و طلب العلماء و على رأسهم مكرم إلى الوالي النزول عن الحكم طوعا لإرادة الشعب، فأبى مستكبرا و أجابهم بأنني معين بأمر السلطان فلا أنزل بإرادة الفلاحين.
و استشاط العلماء غضبا من هذه الإهانة الموجهة إلى الشعب، و اتفقت كلمتهم على محاصرة الوالي في القلعة لإرغامه على التنازل عن الحكم، و بدأ النضال سافرا، و شرع أفراد الشعب في تكوين فرق شبه عسكرية تتولى إقامة المتاريس و حفر الخنادق و حراسة مداخل المدينة و مد المساعدة إلى الجنود و تسليح الشعب بالأسلحة البيضاء و الهراوي، و منعوا الماء و الغذاء و المدد عن الوالي في القلعة.
و كان مكرم في غضون فترة الحصار حركة لا تهدأ، كان يتنقل بين الصفوف، و يستثير الهمم و النخوة القومية و يشجع المحاصرين، و برزت إلى جانبه أسماء زعماء من الشعب: كابن شمعة و حجاج الخضري الذي تمكن من أسر قافلة من الإبل محملة بالذخائر و المؤن كانت في طريقها إلى القلعة لتموين الوالي، و قدم هذه القافلة غنيمة باردة إلى القائد المرشح للولاية.
و انتهى النزاع طوعا لإرادة الشعب، فنزل الوالي المعزول عن الحكم، و أسندت الولاية إلى الحاكم الجديد، و بذلك انتصرت إرادة الشعب.