الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٧ - اما الذين حوكموا رسميا من العلماء باعتبارهم من زعماه الثورة فهم
تملك الفرنساوية للديار المصرية» إذ قرر أن نابليون أمر بإعدام اثنين من العلماء كانا من أعضاء المجلس العالي.
و على الرغم من أن نابليون كان يعلم تمام العلم أن الشيخ السادات كان رئيسا لمجلس الثورة إلا أنه لم يمسسه بسوء نظرا لمكانته في نفوس المصريين المستمدة من نسبه الشريف، و قد طلب الجنرال كليبر من نابليون أن يقبض عليه فأجابه بأن إعدام مثل هذا الشيخ الجليل لا يفيد الفرنسيين بل يؤدي إلى عواقب و خيمة.
أما ثورة القاهرة الثانية التي حدثت في ٢٣ شوال سنة ١٢١٤ ه إلى ٢٥ ذي القعدة سنة ١٢١٤ ه (٢٠ مارس- ٢١ أبريل سنة ١٨٠٠ م)، فتتلخص أحداثها في أن نابليون غادر القطر المصري تاركا قيادة الحملة الفرنسية للجنرال كليبر الذي لم يلبث أن واجه أعنف ثورة قامت بها القاهرة، و يرجع عنف هذه الثورة إلى أن رأسها المفكر كان زعيم علماء ذلك الوقت السيد عمر مكرم نقيب الأشراف، و لو لا خيانة المماليك لكان لهذه الثورة الوطنية الجارفة شأن آخر. أما العلماء الذين تعرضوا لانتقام الفرنسيين بعد إخمادها فهم:
الشيخ مصطفى الصاوي و قد فرضت عليه غرامة ٢٦٠ الف فرنك الشيخ محمد الجوهري و أخوه فتوح و قد فرضت عليهما غرامة قدرها ٢٦٠ الف فرنك.
و كان الشيخ السادات معروفا لدي الجنرال كليبر بوطنيته منذ تزعم الثورة الأولى، و لكنه لم يتمكن من النيل لمعارضة نابليون، فانتهز فرصة اشتراكه في هذه الثورة لينكل به تنكيلا، إذ فرض عليه غرامة قدرها ثمانمائة ألف فرنك، و سجن في غرفة قذرة بالقلعة حيث كان ينام على التراب و يتوسد بحجر، مع ضربه ضربا مبرحا. ثم سمح له بالنزول مخفورا إلى داره لبسعى في سداد الغرامة المفروضة عليه، فجمع ما في منزله من المال، و قوم الفرنسيون ما وجدوه من مصاغ و ملابس و متاع فبلغت