الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٨ - الأزهر و الحركة العلمية في هذا العهد
اللغة العربية و توطيدها بالبلاد المصرية، و شد أزرها ضد اللغة القومية التي غزاها الإسلام بلغته العربية العريقة. و الثانية دعم أسس الديانة الإسلامية و وقوفها تسند الإسلام بكل ما انبعث فيها من المجهودات العقلية و الروحية.
و الخطة التي انتهجها الأزهر تتلخص في أنه بعد زوال الدولة الفاطمية و عمل صلاح الدين على إبادة آثارها، أدخلت المذاهب الأربعة في الأزهر و صارت سواسية في التدريس فيه، و كان لكل مذهب شيخ، و له مطلق السلطة على الأساتذة و الطلاب الدين ينضمون تحت لواء مذهبه.
و كان من آثار الأزهر فوق هذا أن جعل لمصر مكانة ممتازة و سلطانا أدبيا على شعوب الشرق، و أصبحت البلاد الشرقية تنظر إلى مصر نظرة الحائر إلى الهادي المرشد. و تعترف لها بالفضل و العلم.
و كان التعليم فيه على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى يبدأ التلميذ فيها بتعلم الهجاء و القراءة و الكتابة و يحفظ ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب ليكون هذا الجزء المادة التي يستطيع أن يطبق التلميذ فيها عمليا ما أخذ من المعلومات النظرية في تعلمه قواعد الهجاء و الكتابة، فيطالب التلميذ بكتابة هذا الجزء و قراءته، ثم ينتقل من هذا الجزء إلى غيره كتابة و قراءة و حفظا حتى يتم القرآن و هذه أول مراحل التعليم، و يكون التلميذ فيها قد تعلم القراءة و الكتابة و تستغرق هذه المرحلة من سنتين إلى ثلاث.
ثم ينتقل إلى المرحلة الثانية و يظل تحت إشراف أستاذه، يعطيه دروسا في القراءة و الكتابة، و موضوعات إنشائية سهلة تتدرج فيها من السهولة إلى الصعوبة، متمشيا في ذلك مع النمو العقلي للتلميذ، و يكون التلميذ في هذه السن على أبواب دور المراهقة و كل ما استفاده من هذه البرامج تحصيله للقرآن الشريف، فالتلميذ يستطيع أن يستغل ما حفظه منه في تعمير حياته الروحية، و تلاوته تكون سلواه و أنيسه، و يتخير من الآيات ما يتفق و نفسه فيستعملها في دعائه و عبادته و صلاته كل يوم، و تكون قواه