الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٥ - الحركة العلمية في الأزهر
الفصل السابع الأزهر في عهد الدولة العثمانيّة ٩٢٣- ١٢٢٠ ه
تمهيد:
خضعت مصر للحكم العثماني خضوعا تاما منذ عام ٩٢٣، و استمرت ولاية عثمانية إلى أن وضع محمد علي يده عليها عام ١٢٢٠ ه، و كان يتولى الحكم فيها الوالي التركي و مساعدوه، و يسنده الجيش و المماليك.
الحركة العلمية في الأزهر:
في أواخر القرن التاسع أخذت الحركة العلمية في مصر الإسلامية تضمحل، و كانت دولة السلاطين هي الأخرى في طريقها إلى الإنهيار، و اضطربت أحوال المجتمع و تفككت عراه، و أصاب المدارس الركود، و أصاب الأزهر ما أصاب المعاهد الأخرى من الذبول، و فقدت مصر استقلالها، و سقطت في يد الأتراك العثمانيين سنة ٩٢٢ ه (١٥١٧ م) و تقلص ظل الازدهار العلمي، و انصرف كثير عن العلوم العقلية و الفلسفة و الرياضة و الجغرافيا، و أخذ القول بحرمتها يقوى شيئا فشيئا، حتى تركت هذه العلوم من الأزهر، و بقيت مهجورة ينظر إليها بعين السخط، حتى صدرت أخيرا فتوى من شيخ الأزهر الشيخ الإنبابي و الشيخ محمد محمد البنا المفتي بجواز تعلمها و عدم حرمة تدريسها.
و في الحق أن الفتح العثماني قضى على مظاهر النشاط الفكري التي كانت مزدهرة في عهد السلاطين. فقد عني الغزاة الأتراك عقب الفتح