الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠ - المقدّمة
السياسية التي كانت تدخل في العصور السابقة إلى أروقته و محاريبه و معاهده، هدامة، قاطعة ما بين الأزهر و الناس من أسباب، و استغلال بعض الناس له، حفاظا على منصب، أو تملقا لذي سلطان.
و لكن الأزهر- مع ما انتابه في بعض الأحايين من الحيرة و التردد- يسير اليوم منطلقا إلى غاياته و أهدافه و مثله، يتطلع في نظرة الواثق إلى المستقبل، و يحتقر هؤلاء المترددين و الحائرين و المعوقين، و تنظر مئذنته الشماء في سخرية و إشفاق و احتقار، إلى الذين يحاولون أن يبنوا و أن يهدموا، فلا يستطيعون هدما و لا بناء.
و الأزهر اليوم يأبى النوم و الحياة حوله صاخبة مضطربة متحركة، و هو يكره اللهو و قد خلقه اللّه و خلق الحياة للعمل و الجد و الحيوية و النشاط.
و إذا كانت أول خطوة لفهم الإنسان لنفسه و لرسالته في الحياة هي أن يعرف تاريخه، و يعي ماضيه، و يدرس ما يتصل به من مقومات و خصائص و تراث، فإن هذا الكتاب لمما يساعد على هذه الدراسة و تلك المعرفة و هذا الوعي؛ التي هي العنصر الأول في البعث و اليقظة و الإحياء [١] ..
و إني لأقدمه إلى القارىء، معتزا بأني أقدم له ثمرة مجهود شاق، و بتوفيق اللّه الذي لا ينساني، و ما توفيقي إلا باللّه ...
المؤلف
[١] راجع كتابات لي عن الأزهر في:
- ص ١٤٧ قصص من التاريخ- للمؤلف: قصة الأزهر الجامعي بعد عشرين عاما.
- ص ٥٠ نداء الحياة- للمؤلف: الأزهر الخالد.
- ص ٥٨ نداء الحياة- للمؤلف: الأزهر العظيم.
- ص ٦٥ نداء الحياة- للمؤلف: رسالة الأزهر في القرن العشرين.
- ص ٥٥ فصول من الثقافة المعاصرة- رسالة الأزهر في النصف الثاني من القرن العشرين.