الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٧٥ - التطهير بالماء
المتسرّب منه إلى الأعماق مجرّد رطوبات ، وليس بدرجة تحقّق الغسل والاستيلاء . ويحصل ذلك بوضعه في الماء حتّى يتسرّب الماء إلى أعماقه [١]، أو بصبّ الماء عليه مدّةً طويلةً حتّى يحصل هذا المقصود [٢].
والأفضل في هذه الحالات تجفيف الشيء المتنجّس أوّلا ، ثمّ تطهيره بجعل الماء ينفذ إلى أعماقه .
ويمكن تطهير العجين والطين ونحوهما بنفس الطريقة أيضاً [٣]، ولو بأن يخبز العجين ـ مثلا ـ ثمّ يطهر بما ذكرناه من إيصال رطوبة الماء إلى أعماقه ، وأمّا مجرّد تجفيف العجين المتنجّس وخبزه فلا يكفي في تطهيره .
وكذلك الحال في المائعات إذا جمدت ، فالحليب المتنجّس إذا جمد ـ بأن يصنع جبناً مثلا ـ أمكن تطهير أعماقه بنفس الطريقة أيضاً ، أما وهو مائع فلا يمكن تطهيره ، وكذلك سائر المائعات باستثناء الماء فإنّها لا يمكن تطهيرها وهي مائعة .
وأمّا تطهير الماء فقد تقدم حكمه في الفقرة ( ٢٥ ) من فصل أحكام الماء . فكلّما تحقّقت هذه الشروط طهر الشيء المتنجّس بالغسل بالماء الكثير ، بدون حاجة إلى شيء علاوةً على ذلك .
[١] زوال الاستقذار عرفاً من باطن هذه الأشياء بمجرّد نفوذ رطوبات الماء فيه مشكل، فالحكم بطهارة باطنها شرعاً عن هذا الطريق لا يخلو من نظر.
[٢] بشرط أن يطول الصبّ إلى حدٍّ يتبادل على باطن هذه الاُمور نفوذ الماء ولو بشكل الرطوبات وخروجه إلى أن يحصل زوال الاستقذار عرفاً.
[٣] قد أشرنا إلى الطريقة الصحيحة، وهي الصبّ الطويل الأمد إلى حدٍّ ينهي الاستقذار من الباطن عرفاً.