الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٩٢ - متى يجب صيام رمضان ؟
يفرضه عليه عمله ويدفع به الحرج والمشقّة عن نفسه ، ثم يقضيه بعد ذلك إذا تيسّر له .
( ١٦ ) السابع : أن لا يكون مسافراً . وبعبارة أكثر تحديداً : أن لا يكون ممّن وجب عليه التقصير في صلاته من أجل السفر ، فكلّ مسافر وجب عليه أن يقصّر الصلاة لا يجب عليه الصيام ، بل لا يُطلب منه بحال ، ولو صام والحالة هذه كان عبثاً ، ولا يعفيه من القضاء إلاّ في حالة واحدة ، وهي : أن يصوم جهلا منه بأنّ المسافر لا صيام عليه ، فيقبل منه صيامه حينئذ إذا لم يطّلع في أثناء النهار على الحكم الشرعي بأنّ المسافر لا يكلّف بالصيام ، وأمّا إذا اطّلع في الأثناء على هذا وواصل صيامه على الرغم من ذلك فصيامه باطل .
فالصيام إذن يجب على الحاضر المتواجد في بلدته ، وكذلك على المسافر الذي لا يجب عليه التقصير في الصلاة ، كالمقيم عشرة أيام ، ومن كان عمله السفر ، ومن سافر سفر المعصية ، ومن مضى عليه ثلاثون يوماً وهو متردّد في مكان ما .
( ١٧ ) ويسمح للمكلف قبل حلول شهر رمضان أو بعد حلوله أن يسافر ولو بدون ضرورة ، أو حبّاً في التخلص من الصيام فإنّ ذلك جائز وإن كان يضيّع على المكلّف أجراً عظيماً .
( ١٨ ) وإذا طلع الفجر على الإنسان وهو حاضر ثمّ سافر في أثناء النهار فهل يكون صيام ذلك النهار واجباً عليه ؟
والجواب : أ نّه إذا سافر وخرج من البلد قبل الظهر فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم ، بل عليه القضاء بعد ذلك ، سواء كان قد اتّخذ قراراً بالسفر من الليل أو اتّخذه بعد طلوع الفجر ، وسواء كان حين حلّ عليه الظهر قد ابتعد عن بلده كثيراً أو لا يزال على مقربة منه ولم تختفِ معالمه عن ناظريه [١]. وإذا سافر وخرج من
[١] المقصود: أنّ مبدأ المسافة الذي لا بدّ أن يخرج منه قبل الظهر هو البلد لا حدّ الترخّص، وإن كان يجب عليه لأجل الإفطار أن ينتظر الوصول لحدّ الترخّص.