الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٦ - كيف تُعيّن القبلة ؟
الجنوب التي تقع الكعبة ومكّة فيها بالنسبة للعراق مثلا .
ولكي يكون التحديد أكثر ضبطاً وإتقاناً اُدخل في الحساب درجة انحراف مكّة عن الجنوب ، حيث إنّ مكّة لاتقع في نقطة الجنوب من الناحية الجغرافية حقيقةً وبالضبط ، ولوحظ وجود فارق أيضاً بين الجنوب المغناطيسي الذي تشير إليه البوصلة والجنوب الجغرافي الذي على أساسه تحدّد درجة انحراف هذا البلد أو ذاك عن الجنوب .
وعلى هذا الأساس وضعت حديثاً بوصلة للقبلة خاصّةً فيها إبرة متحرّكة تعيّن الجنوب المغناطيسي ، وفيها سهم أسود ثابت يعيّن عند تطبيقه على البلد الذي يريد المصلّي أن يصلّي فيه موضع القبلة ، ومقدار التفاوت بينها وبين الجنوب .
والعمل في تحديد القبلة على هذا الأساس صحيح ومجز ، ولكن هل العمل على أساسها يعني أن يقف المصلّي أمام السهم الأسود المشير إلى القبلة مباشرةً ، أو يكتفي أن يتّجه إلى الجهة التي يشير إليها السهم فيكون الاستقبال مرناً يرخّص فيه بالانحراف يميناً ويساراً بقدر ما ؟
والجواب : أنّ الثاني هو الصحيح ، ولكن لكي يتّضح ذلك يجب أن نشرح المقصود من الجهة ; وذلك كما يلي :
نفترض أنّ عدداً من الناس ـ سبعة مثلا ـ وقفوا على خطٍّ مستقيم فتشكّل صف طويل ، فاذا وقفت أمامهم قريباً منهم ووجهك نحوهم فهل تكون مستقبلا ومقابلا للصف بالكامل ، أو للفرد الذي وقفت أمامه مباشرةً ؟
من الواضح أنّ الثاني هو الصحيح . أمّا من وجهة النظر الهندسية فلأ نّك لو مددت خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما بين يمينك وشمالك والثاني يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين ـ فيكون الخطّان متقاطعين