الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٤ - القبلة
وإلى أسفل ، فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة ; على نحو لو كانت هناك طائرة واقفة فوق الكعبة لكان مستقبلا لها ، ومن صلّى في طابق أرضيّ منحدر كفاه أن يستقبل أرضية الكعبة ، على نحو لو كانت للكعبة طوابق أرضية موازية لكان مستقبلا لها .
ونظراً إلى أنّ الأرض كروية فكثيراً ما لا يمكن أن يكون بين المصلّي والكعبة خطّ مستقيم ، بل خطّ منحني ، والمقياس في الاستقبال حينئذ أن يختار أقصر خطٍّ من الخطوط المنحنية بينه وبين القبلة ، فمن كان يبعد عن الكعبة ويقع في شمالها على نحو تفصله عنها مسافة بقدر ربع محيط الكرة الأرضية ـ مثلا ـ إذا وقف إلى جهة الجنوب كان مستقبلا ، وإذا وقف إلى جهة الشمال لم يكن مستقبلا ; لأنّ الخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الاُولى يساوي ربع محيط الكرة ، والخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الثانية يساوي ثلاثة أرباع المحيط ، فالخطّ الأول أقصر وبه يتحقّق الاستقبال .
والاستقبال شرط لصحة الصلوات الخمس اليومية ولجميع أجزائها ، حتى الأجزاء المنسيّة التي تؤدّى بعد الصلاة ( وهي السجدة والتشهّد ) ، ولركعات الاحتياط دون سجود السهو ( وهو سجود يجب على المصلّي بعد الفراغ من صلاته أحياناً إذا كان قد تورّط في سهو خلال الصلاة ، كما سيأتي ) ، وكذلك هو شرط لسائر الصلوات الاُخرى واجبة أو مستحبة ، فيجب في صلاة الآيات ، والصلاة على الأموات ، وغير ذلك .
( ٢ ) ويستثنى ممّا ذكرناه إذا صلّى الإنسان صلاة النافلة وهو غير مستقرٍّ في وقوفه ، كما إذا صـلاّها ماشياً فإنّ الاستقبال في هذه الحالة ليس شرطاً ، وكذلك إذا صلّى النافلة وهو راكب في السيارة أو السفينة أو الطائرة وهي تتحرّك