الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٤ - شروط المتوضّئ
ثالثاً : أن يكون المتوضّئ في حالة صحّية على نحو لا يضرّ به الوضوء ضرراً خطيراً ، فإذا كان الوضوء يضرّ به ضرراً خطيراً ( وهو الضرر الذي يحرم على المكلّف أن يوقع نفسه فيه ) وجب عليه التيمّم ، ولو عصى وتوضّأ بطل وضوؤه ، وإذا كان الوضوء يضرّ به ضرراً غير خطير بأن يُصاب بحمّىً يسيرة ـ مثلا ـ كان بإمكانه التيمّم ، ولكن لو ترك التيمّم وتوضّأ صح وضوؤه ولا إثمعليه[١] .
رابعاً : نيّة القربة وحقيقتها الداعي والباعث نحو الفعل ابتغاء مرضاة الله ومن أجله ; لأنّ الوضوء عبادة ، كما تقدّم في الفقرة ( ١ ) ، وكلّ عبادة لا تصحّ بدون نية القربة ، كما مرّ بنا في الفقرة ( ١ ) من فصل أحكام عامة للعبادات ، كما مرّ في ذلك الفصل توضيح هذه النيّة والأحكام المتعلّقة بها ، فلاحظ الفقرات ( ٣ ) و ( ٦ ) و ( ٨ ) و ( ٩ ) و ( ١٠ ) و ( ١١ ) و ( ١٧ ) من ذلك الفصل .
وإيجاد الوضوء من أجل الله تعالى قد يكون على أساس أنّ الوضوء في نفسه طاعة ومستحبّ ، وقد يكون على أساس أ نّه واجب لغيره ممّا يريده الله تعالى ، كالصلاة ، فمن نوى بوضوئه الإتيان به من أجل الله على أحد هذين الأساسين صحّ وضوؤه .
وعلى هذا فمن نوى الوضوء لصلاة الظهر ـ مثلا ـ قربةً إلى الله تعالى صحّ وضوؤه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون وضوؤه بعد دخول وقت الصلاة أو قبل دخوله .
ومن نوى الوضوء لكونه طاعةً لله ومستحبّاً في نفسه صحّ منه ، ولا فرق في
[١] متى ما كان الضرر ممّا يهتمّ به عقلائيّاً ويُتّقى منه فالأحوط وجوباً ترك الوضوء في تلك الحالة والانتقال إلى التيمّم.