المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الفصل الأول المعهد الاسلامي منطلق الحضارة
الدراسية وعبر الدراسة في المنازل في بعض المناطق، اما المسلمون فقد كانوا يمتلكون هذا النظام في دراستهم منذ القدم ورغم انهم لم يكونوا يتمتعون بامكانيات تكنولوجية إلا ان حرية الدراسة كانت مكفولة لهم؛ فالطالب عندما يكون راغباً في اجتياز المراحل الدراسية حتى التخرج خلال فترة قياسية فان الحوزات العلمية لا تمانع في ذلك.
علماء نبغوا قبل سن البلوغ:
و قد قرأت في احوال المرحوم آية الله (الميرزا محمد حسن الشيرازي) مجدد القرن الماضي إنه عندما بلغ من العمر اثني عشر عاماً بدأ يدرس كتاب (اللمعة)، وهو كتاب يدرس في المراحل المتقدمة من الدراسة، وعلى هذا فانه ليس هناك سن معين للدراسة في النظام الاسلامي، ولذلك فقد تخرج من الحوزات علماء بلغوا مرحلة الاجتهاد قبل أن يصلوا إلى سن البلوغ من مثل العالم فاضل الهندي، وكذلك العلامة الحلي.
و هكذا نرى ان النظام الدراسي في الحوزات هو نظام يشجع على التنافس الحر الايجابي البناء، وهناك مثال آخر، يتمثل في الشيخ شريف العلماء (رض) الذي اصبح مرجعاً في حين انه لم يبلغ من العمر سوى ثلاثين عاماً و قد بلغ هذه المرحلة بعد سنين من الكد المتواصل والسهر المستمر، لأن النظام يسمح له بأن يتثقف ذاتياً، ثم ان نظام الحوزة يلغي الفوارق، فكثيراً ما نرى طلاباً يدرسون عند أشخاص أصغر منهم سناً، فالعمر ليس هو المقياس في الحوزات.
الفوارق القومية ملغاة في الحوزات العلمية:
وكذلك الحال بالنسبة الى الفوارق القومية فهي أيضاً ملغاة في الحوزات العلمية، فهذا عربي يدرس عند ايراني، و ذاك افغاني يدرس اللغة العربية والمثال الواضح على ذلك العالم الجليل (محمد علي) المعروف ب- (المدرس الافغاني) فقد كان من