المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١
فقالت: حسبي الله ونعم الوكيل [١].
فالامام علي (عليه السلام) كان يدرك ان لو طالب بحقه، والاسلام لما يشتدّ عوده، ولما يدخل الايمان في قلوب الناس لكان في ذلك اثرسلبي قد يؤول الى ردّة في الدين، تحول دون تنامي خطّ الاسلام ولهذا السبب آثر (عليه السلام) الجلوس والسكوت على مضض وهو يقول: (فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى) [٢]، و هكذا صبر بمرارة مؤثراً بقاء كلمة الاسلام على ما سواها.
فليس من الصحيح اذن ان نتقدّم على حساب تخلّف الآخرين وربما إرتدادهم وكفرهم، فالمطلوب ان نتقدّم بمواهبنا وامكانياتنا سالكين السبيل الصحيح، فاذا أردتُ- مثلًا- ان اصبح خطيباً ناجحاً فلا يجدر بي ان اطعن في الخطباء الآخرين، و امتدح مواهبي أمام الناس و اتسلّق على أكتاف غيري لأحلّ محلّهم، بل علىّ ان اثبت للناس قدراتي ومهاراتي لكي ينتخبوني دون أن أمس شخصيّة الآخرين.
على القائد ان يعرف مداخل الصدق ومخارجه:
وعندما يطوي الانسان مسيرته الى الهدف سالكاً الصراط الطبيعي الذي يرتضيه الله عز وجل- فانّه سيكون بذلك قدوة مشعّة و منيرة لمن سواه، وسيلتف حينئذ حوله الناس ويستلهمون المثل الصحيحة من سلوكه واخلاقه واعماله.
ونجد مصداق ذلك واضحاً في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) واصحابهم، فنحن- مثلًا- نجد ان الشيعة في عهد الامام الصادق (عليه السلام) كانوا قدوة للآخرين حتى لمن كانوا على خلاف مذهبهم، الى حدّ انّهم كانوا يوصفون بأنهم أورع الناس واتقاهم، وهذا يعود الى اختيارهم للاسلوب الافضل، وهو الاسلوب (مدخل الصدق، ومخرج الصدق) الذي تجسده الآية الكريمة التي
[١] - بحار الانوار ج ٤٣ ص ١٤٨.
[٢] - نهج البلاغة الخطبة الشقشقية رقم ٤٨.