المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢
أشرنا اليها.
وعليهذا فانّ الذي يريد ان يصبح قائداً تتمحور حوله الجماهير في الساحة، عليه ان يتّخذ من الان قراره الحاسم في الاساليب التي سيتّبعها، الطرق التي سيسلكها.
فعلى القائد الرسالي ان يأتي البيوت من ابوابها، أي أن يدخل الحياة من مداخلها الصادقة وان كلّفه ذلك الكثير، لانه يريد ان يقود الجماهير نحو الخير والفضيلة لا الفرقة والانحلال والفساد. فالعمل الدائب المستمر افضل من الدخول في الصراعات الاجتماعية ومواجهة النكسات والنكبات، وبعد ذلك قد نصل الى الهدف او لا نصل.
والدخول في الصراعات الفارغة يؤدي الى تضييع الجهود، وبعثرة الطاقات والامكانيات، و توجيهها توجيهاً سلبيّاً، ولكي يتقي القائد الرسالي هذه الصراعات عليه ان يكرّس ويوجه طاقاته في طريق تربية نفسه و تزكيتها، لان المجتمع بجميع افراده بحاجة الى الانسان المؤمن الصادق الذي يتمتع بالكفاءة والخلق الحسن والتعامل الطيب مع الآخرين.
وبهذا الاسلوب الرفيع يمكن للانسان ان يرتفع ويسمو، لانّه يعمل من اجل الله- تعالى-، امّا اذا كان عمله طلباً للشهرة والسمعة، واستجداء لمديح الناس فانّه سيتردّى الى الحضيض و سيكون عمله هذا خيانة للمجتمع والمباديء والقيم التي يحملها.
تصعيد عملية تزكية النفس:
والطالب المؤمن يستطيع ترويض نفسه على الصعاب في اجواء الحوزة التي يتلقى العلم فيها، فعن طريق الاحتكاك بمجتمع الحوزة يمكنه ان يصعّد من عملية تزكية النفس وتربية الاخلاق الحسنة في داخله فيقضي بهذا الاسلوب على نفسه الامّارة بالسوء، ويجمع بين المنطق الصائب وبين الخلق الرفيع، وهذا هو الاسلوب