المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل السادس المنهج الأمثل
المسافة الزمنية لدراستها من خلال تحديث مناهج و طرق التعليم، فبدلا من ان ندرس مادة المنطق- مثلا- خلال سنين عديدة يمكننا ان ندرسها و نستوعبها خلال فترة قصيرة، وكما هو الحال الآن في الجامعات الحديثة التي تعمد الى تدريس هذه المادة خلال فترة لا تتجاوز البضعة اشهر، من خلال سلوك اقصر الطرق لتعلمها.
ضرورة استنفار الطاقات في طلب العلم:
ومن اجل تحقيق كل ذلك علينا ان نستنفر طاقاتنا وان نحافظ على فاعلية العمل والنشاط في نفوسنا اما اذا اصبنا بالعقم في التفكير والجمود والخمول فسوف نبقى نراوح في امكنتنا دون ان نغير من اوضاعنا شيئا، وتعتبر هذه الميزة من ابرز مزايا الجامعات المتقدمة في العالم، فهي تحث الطالب على ان يفكر ويكتشف المعلومات بنفسه، فالمهم ان ينمو عقلك وفكرك، وتنمو قدرتك على التفكير.
وجميع آيات القرآن الكريم تقريبا تحرض الانسان على التفكير، و تقرر ان الاعمى والبصير لا يمكن ان يستويا: وما يستوى الاعمى والبصير [١]، فالاعمى الحقيقي هو الذي يمتلك العين ولكنه لا يريد ان يرى بها وبعبارة اخرى، هو الانسان الذي يمتلك الطاقات والمواهب ولكنه لا يستغلها.
ثم يستأنف السياق القرآني قائلًا ... ولا الظلمات ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الاحياء ولا الاموات ان الله يسمع من يشاء وما انت بمسمع من في القبور [٢]، وفي هذا التعبير كناية عن الانسان الذي لا يفكر، ولا يمتلك البصيرة، حتى وان نزل عليه القرآن الكريم.
فالانسان الذي لا يدرك ولا يفهم هو في الحقيقة ميت لا فرق بينه وبين من يرقد في القبر.
[١] - سورة فاطر ١٩.
[٢] سورة فاطر ٢٠- ٢٢.