المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الخامس المدرس الناجح
نكتسبها من خلال التجارب والممارسات، فالمدرس الجيد هو الذي يمهد للطلاب السبيل لفهم اكثر الكتب تعقيداً وصعوبة.
وفي هذا المجال أنقل هنا إحدى تجاربي الشخصية عندما كنت ادرس مع مجموعة من الطلبة كتاب (كفاية الاصول) الي كان اكثر الكتب صعوبة، وقد كنا ندرسه عند سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (حفظه الله).
وكنا نذهب عنده في زحمة ما يشغله من الاعمال، فنأخذ من وقته نصف ساعة ليدرسنا هذا الكتاب، فكان السيد يدرسنا خلال ربع ساعة، وفي الربع الثاني يحدثنا عن السياسة وقضايا اخرى.
وقد كانت الدقائق الخمسة عشرة التي كان يدرسنا فيها السيد (حفظه الله) تعادل على الاقل ساعة مما يدرسه الاخرون مضافاً الى ذلك عدم احساسنا بالملل، فقد كان يكفي ان نجلس يشرح لنا الموضوع بأسلوب مبسط للغاية، فيحل ألغاز الكتاب وغوامضه حتى تكشف لنا، وكان من ميزاته ايضاً انه كان يتكلم بسرعة خلافاً لبعض المدرسين الذين اعتادوا ان يذهبوا الى زاوية الصف ليفكروا قليلًا.
وفي الوقت الذي كنت ادرس فيه هذا الكتاب (كفاية الاصول) عند السيد كتبت انا ايضاً شرحاً لكتاب الكفاية، وقد رآه احد العلماء من مراجع النجف مدوناً في دفتر فاطلع عليه فأعلن انه يصلح لان يطبع لاحتوائه على شرح جيد.
ولقد كان عمري في تلك الايام التي درسنا فيها الكفاية دون العشرين، ولكني استطعت وبفضل التدريس الجيد ان أكتب شرحاً للكفاية وهو الكتاب المعقد! والفضل في ذلك يعود الى فن التدريس الذي كان الاستاذ يحذقه، والذي يتبلور في اهتمامه بالطلاب، ومتابعته للموضوع وتعمقه في المادة، ومحاولة البحث عن الامثلة التي تقرب الى اذهان الطلاب معلومات الدرس.
خلق الجو الحيوي من شروط المدرس الناجح:
ومن الامور الاخرى المرتبطة بالتدريس ان الحديث في الصف لا ينبغي ان يكون