المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الخامس المدرس الناجح
الجميع بأن يغير اسلوبه على الفور وكلامه او يحاول ان ينبه الطالب الشارد الذهن بأي شكل من الاشكال.
ومن هذا الطريق- طريق دراسة نفسية الطلاب- يمكنني أن أكون مدرساً ناجحاً اقرأ ما يدور في خلد الطلاب من خلال عيونهم وامور اخرى كثيرة، ولذلك نرى ان رجال المباحث والاستخبارات يرتدون دائماً ملابس داكنة حتى لا يفهم الاخرون كيف وبماذا يفكرون، وكذلك نرى ان بعض السياسيين يرتدون اثناء المفاوضات المهمة نظارات داكنة، او لا ينظرون الى الطرف المقابل حتى لا يكتشف الاخير مايدور في خلده، فعندما يقص عليك شخص ما قصة غريبة لم تسمعها فان علامة التعجب سترتسم في عينيك، ولذلك فان في دراسة علم النفس فائدة عظيمة يحصل عليها المدرس في ممارسته لوظيفته.
ووظيفة المدرس في الصف لا تتلخص في إنهاء الوقت كيفما اتفق، بل يجب على المدرس ان ينظر نظرة تقديس الى الوقت و خصوصاً بالنسبة الى الطالب، فكل مدرس إنما يأخذ في الحقيقة اربعين دقيقة من وقت عدد من الطلاب نفترض انهم يبلغون خمسة عشر طالباً، و بحساب ذلك رياضياً نجد انه يأخذ ستمائة دقيقة وهو وقت لا يستهان به.
وعلى هذا فان على المدرس ان يقوم في هذا الوقت بعدة وظائف، فعليه ان يُفهّم المادة بشكل سريع وعميق بحيث تترسخ في اذهان الطلاب، وهذه عملية هامة ومعقدة في مهمة التدريس.
الاسلوب الصحيح في التدريس:
ونحن نرى بعض الطلاب يتذكرون موضوعاً ما بعد عشرات السنين ذلك لأن الاستاذ درسهم اياه بأسلوب صحيح بأن دعم الموضوع بالامثلة وما الى ذلك مما جعل الطلاب يذكرون هذا الموضوع بعد سنين، وهذا فن يجب على كل مدرس ان يتعلمه من خلال الممارسة لان المدرسة لا تعلمنا مثل هذه الامور، فعلينا- اذن- ان
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، المعهد الإسلامي - بيروت، چاپ: اول، ١٤١٥.
المعهد الإسلامي ؛ ص٢١٦