المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - الفصل الخامس المدرس الناجح
الفصل الخامس: المدرس الناجح
هناك حديث شريف في فضل التدريس يقول: (من تعلم علماً فقد تعلم علماً واحداً، ومن علم علماً فقد تعلم اربعة علوم)، وكل من يمارس دور الدراسة والتعليم يدرك عمق معنى هذا الحديث وواقعيته، فالمدرس هو الشخص الوحيد الذي يفهم بالضبط ما يقوله في فصل الدراسة، فلا يمكن ان يكون هناك طالب يفهم المادة مثل ما يفهمها الاستاذ.
المباحثة منهج علمي متطور:
وأي واحد منا لو مارس دور الطالب في حياته فانه سوف لا يفهم ما يلقى عليه من دروس بشكل كامل إلا اذا قام بدور المدرس، ولذلك بات منهاج المباحثة والمذاكرة من افضل البرامج والمناهج الموضوعة في الحوزات العلمية، لأنّ ذلك يمنح و بشكل متناوب فرصة ممارسة دور المدرس ولو بصورة جزئية.
وطريقة المباحثة تتلخص في ان نقرأ كتاباً ما فيقوم احدنا بدور المدرس ليشرح الدرس وفي اليوم التالي يحل دور الطالب الآخر ليكون مدرساً يشرح الدرس لزملائه.
وفي التدريس والمباحثة فرصة ثمينة يتاح لنا من خلالها فهم ما درسناه من جديد أضف الى ذلك ان ما نستفيده من التدريس يفوق بكثير ما كنا نستفيده من الدراسة والمدرسين، كما ان الفهم العميق للدروس الابتدائية والذي نحاول ان نصل اليه عند المباحثة يساعدنا كثيراً على فهم الدروس المتقدمة، فالذي يدرس النحو- مثلًا- فان اول كتاب سيطالعه هو (لمنهاج) ثم يأتي بعد ذلك (قطر الندى وبل الصدى) ومن ثم (شرح ابن عقيل)، فالذي لا يفهم المنهاج يصعب عليه فهم غيره من الكتب، اما اذا درسه بفهم وعمق وتمكن منه فانه يستطيع فهم ما سواه.