المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثاني استقلال العلم
فيصدّ عن الحقّ، وطول الامل فينسي الآخرة)
. فهنا يذكر الامام (عليه السلام) السبب الذي يدعو العالم الى ترك علمه، وهو إتباع الهوى، وطول الامل، فالعالم الذي يعلم ان الموت وراءه لا يسوّل لنفسه الانحراف مطلقا، ولذلك جاء في الحديث عنه (عليه السلام):
(من أطال الامل، أساء العمل)
، وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله):
(من كان يأمل ان يعيش غداً فانّه يأمل ان يعيش ابداً)
، وهو الذي يقول عن نفسه (صلى الله عليه وآله):
(والذي نفس محمد بيده ما طرفت عيناي الا ظننت ان شفري لا يلتقيان حتّى يقبض الله روحي، ولا تلّقمت لقمة الا ظننت انّي لا أسيغها حتّى أغصّ بها من الموت)
. فالعالم الذي يتّبع علمه يدرك انّ عشرات الالوف من اسباب الموت تحيط به من كلّ جانب ومكان، والذي يحفظه انّما هم الملائكة الذين سخرهم الله- تعالى- لحفظه، وحينما يحين اجله فانّه يعجز عن دفع الموت عن نفسه، فالحفظة الموكّلون به قد انتهت مهمّتهم وصدر اليهم الامر بمغادرته فيقع حينئذ ضحيّة اول سبب يعترضه من اسباب الموت.
وفي الحديث عن الامام عليّ (عليه السلام): (قطع ظهري رجلان من الدنيا، رجل عليم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصدّ بلسانه عن فسقه، وهذا يصدّ بنسكه عن جهله، فاتّقوا الفاسق من العلماء، والجاهل من المتعبّدين، اولئك فتنة كلّ مفتون فانّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ياعليّ هلاك امّتي على يدي كلّ منافق عليم اللسان).
وعن عيسى بن مريم (عليه السلام) وهو يشبه علماء السوء تشبيها لطيفاً:
(الدنيا داء الدّين، والعالم طبيب الدّين، فاذا رأيتم الطبيب يجر الدواء الى نفسه فاتّهموه، واعلموا انّه غير ناصح لغيره)
. الزهد من اهم صفات العلماء:
فالزهد هو اهم صفات علماء الدين الذين من المفترض ان يصبحوا قادة للامّة،