المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الثالث بين تنمية العقل وتراكم المعلومات
بامكاننا بناء أعظم حضارة ولكن:
وازاء ذلك نجد بلداننا للاسف الشديد عاجزة عن منافسة الغرب رغم انها تمتلك ثروة هائلة من البترول تستطيع بواسطتها بناء اعظم حضارة كما ذكرت المجلات الاجنبية عام (١٩٨٣) عندما ارتفعت أسعار النفط، إذ أبدت هذا الصحف والمجلات مخاوفها من ان يسيطر المسلمون والعرب على الاسواق الاوربية اذا ما استمرت تلك الحالة، وقد اشرت الى ذلك في كراسات نشرتها آنذاك، واكدت فيها على ان حضارتنا في عصر البترول هي حضارة واهية، وان بامكاننا ان نبني حضارة عظمية بفضل الثروات الهائلة التي نتمتع بها.
وللاسف فان اسعار البترول سرعان ما هبطت لترتفع اسعار السلع التي يصدرها الينا المستعمرون بمقدار اربع مرّات حتى انّ ميزانيات البلدان المنتجة للنفط اخذت تعاني من العجز!
والسبب في كل ذلك يعود الى ان بلداننا تمتلك العلم وتمتلك الخبراء ولكنها لا تمتلك العقل، فاموالها تهدى الى اميركا، وثرواتها تمتص من قبل البلدان الغربية بثمن بخس، في حين انها تستورد السلع والبضائع من الغرب بأثمان باهضة، والعجيب انّ هذه السلع والبضائع قد اعتمد الغرب في انتاجها على تلك الثروات التي نهبها من البلدان الاسلامية.
وهكذا استحوذوا على ثرواتنا، وجعلوا اموالنا في بنوكهم يتصرفون بها كيف شاؤوا، وافتعلوا الازمات في المنطقة، وقضوا على بنيتنا الاقتصادية، وسلبوا منا كل مقومات التطور.
من كل ذلك نستنتج ان على طلبة العلوم الدينية ان يفكروا في رفع مستواهم الفكري والعقلي قبل ان يفكروا في التعلم وزيادة المعلومات، كما على كل واحد منّا ان يفهم طبيعة مجتمعه، وأن يستوعب المعلومات التي يتلقاها إستيعاباً عميقاً، من خلال التفكر والاعتبار.