المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - الفصل الرابع بناء المجتمع
والمصاعب في طلب العلم، فهناك قيود وشروط ضرورية لمن يريد ان يتحمل المسؤولية التي خلفها الانبياء، وهي ليست بالمسؤولية البسيطة.
فعندما يتضح و يتبلور الهدف- هدف تحمل المسؤولية- عند الفرد منذ البداية، و قبل دخوله الوسط الدراسي ومعرفته بان دراسته هي من اجل الله- سبحانه- وانه بات جنديا من جند الله، فحينئذ ستختلف سيرته، و يتباين سلوكه واخلاقه عن غيره.
فالهدفية تحدد الوسيلة المناسبة للانسان، فلكل هدف وسيلته التي تؤدي اليه، فالانسان الذي يستهدف خدمة دينه ووطنه وامته عندما تسنح له فرصة الخدمة، فانه سيندفع اليها بكل حزم وسرعة، اما الذي يتكىء و يتقاعس فهو في الواقع لا يهدف خدمة الدين وحمل الرسالة، لانه سيتعلل بحاجته الى المزيد من العلم والمعرفة في الوقت الذي يكون فيه المجتمع بأمس الحاجة اليه، لوجود نزف ثقافي وفكري في الامة يتطلب ايصال الفكر النقي اليها.
صحيح ان الرسول (صلى الله عليه وآله) قال:
(اطلبوا العلم من المهد الى اللحد)
ولكن هذا لا يعني ان نطلب العلم الذي لا ينفع الناس، ولا يحتاج اليه المجتمع في الوقت الحاضر، ولهذا جاء في الدعاء:
(اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع)
. فالنبي (صلى الله عليه وآله) والائمة الاطهار (عليهم السلام) كانوا ينهون ويردعون الناس عن بعض العلوم التي لا يستفاد منها، فليس المطلوب ان يتبحر الانسان في العلوم والمعارف الى درجة ان لا يفهم الناس منه ما يقول، ولا ينتفعون من افكاره و توجيهاته .. وانما عليه ان يكلم الناس على قدر عقولهم، ويعطيهم بقدر حاجاتهم. فاذا كان المجتمع بحاجة الى معرفة احكام الصلاة والصيام فليس من الصحيح ان يتعمق الانسان في تفسير مسائل (الرّق) لهذا المجتمع، لانها ليست من المسائل التي يبتلى بها المجتمع.
ومتى ما تحدد الهدف تحددت قوة الاندفاع اليه ايضا، فدخول الفرد الى الحوزة دون هدف معين لن يكوّن لديه اندفاعاً قوياً الى العمل والنشاط والتحصيل الجاد، اما الذي يعلم بان هدفه الذي حدده سيتحقق بعد الانتهاء من مرحلة معينة من الدراسة،