المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - الفصل الرابع بناء المجتمع
لان هؤلاء الناس- كالمهندس او الدكتور او الموظف او الضابط- ليس بالضرورة ان يكونوا ملتزمين تماما، ولذلك يجب ان يكون علماء الدين مختلفين عنهم لانهم يمثلون قدوة المجتمع.
وتعتبر طهارة المنبت من اهم الامور التي تجب معرفتها عن العلماء، لانهم وسيلتنا للوصول الى الله- تعالى- و طريقنا اليه، فلا يحقّ لنا اختيار الطريق الملتوي، بل النظيف المستقيم لكي يوصلنا الى الله، والا فانه سيقودنا الى النار.
وهناك العديد من علماء الدين قادوا مجتمعاتهم الى النار باسم الدين، والقرآن يتحدث عن علماء السوء هؤلاء فانه يتحدث عنهم بلهجة شديدة كقوله- تعالى-:
مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً، بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآيات الله [١]. و في آية اخرى يقول- تعالى-: ... فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث [٢].
فبالرغم من كل الاعتبارات يصف الله- عز وجل- عالم السوء بالكلب تارة و بالحمار تارة اخرى، ذلك لان المنصب الذي ارتقاه هذا العالم هو منصب عظيم و خطير، وخطورته لا تسمو اليها خطورة، لان هذا المنصب يمثل حلقة الوصل الرابطة بين الانسان ورّبه، وصاحب هذا المنصب هو بمثابه الشفيع للانسانية، والطريق المعبّد المؤدي الى الخالق جل شأنه، فان لم يحتفظ العلماء بهذا المنصب فانهم سينحدرون منه الى الحضيض، وسيكون جزاؤهم وعقابهم من الله اعظم واكبر لما جنت ايديهم.
وهكذا فان منزلة العلماء عظيمة عند الله، والامام الصادق (عليه السلام) يؤكد هذه الحقيقة بقوله:
(من تعلم لله عز وجل، وعمل لله، وعلم لله، دعي في
[١] - الجمعة ٥.
[٢] - الاعراف ١٧٦.