آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
عمّم تصريحا بعموم الحكم و تأكيدا لأمر القبلة، و تحضيضا للأمّة على المتابعة، فقال «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»* و لا ريب في اتّحاد المراد بالشطر في الخطابين و أنّ الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد، و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجّه إليها أنه مولّ وجهه شطرها و نحوها، فلا يكون معنى الشطر ما يخصّ البعيد، بل يعمّ القريب أيضا، فلا يلزم كون قبلة البعيد الجهة دون العين فليتأمل فيه.
ثمّ لا يخفى تعاضد هذه الأبحاث، و تقوّى بعضها ببعض، فلا تغفل.
و اعلم أنّه لا خلاف أنّ هذا الأمر على التحتّم دون التخيير، و ما في الكنز من أنه قيل بأنه على التخيير أظنّه و هما نعم ذكر الراونديّ عن الربيع أنّ التوجه الى البيت المقدس قبل نسخه كان فرضا على التخيير و هو أيضا و هم عن الربيع، و عن ابن عباس هو أوّل نسخ وقع في القرآن، و هو يؤيّد ما قدّمنا أنه بعد الهجرة بسبعة أشهر لا سبعة عشر أو ستّة عشر كما هو المشهور عند الجمهور، أو تسعة عشر كما هو قول ابن بابويه.
قيل هو نسخ للسنّة بالكتاب، لأنّه ليس في القرآن أمر بالتوجّه إلى الصخرة و عن قتادة نسخت هذه الآية ما قبلها، و هو غير ظاهر، و قيل انّها نسخت قوله «فَأَيْنَماتُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» و هو وهم و يأتي أنه ليس بمنسوخ.
و من الأقوال النادرة القول بأنه يجب التوجّه الى الميزاب و قصده، و هو باطل على الإطلاق، لأنه خلاف القرآن و الإجماع، و في المجمع و ذكر أبو إسحاق الثعلبي ١ عن ابن عباس أنّه قال: البيت كلّه قبلة و قبلة البيت كلّه الباب، و البيت قبلة أهل المسجد، و المسجد قبلة أهل الحرم، و الحرم قبلة أهل الأرض، و هذا موافق لما قاله أصحابنا أنّ الحرم قبلة من نأى عن الحرم من أهل الآفاق انتهى.
كون الباب قبلة البيت كلّه غير مطابق لما رأيت من كلام أصحابنا، بل للأدلّة أيضا، و المشهور أنه يستقبل أي جدرانه شاء و في المعتبر و هو اتّفاق العلماء و قريب منه ١- المجمع ج ١ ص ٢٢٧