آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٣ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١ الى ٢
قيل: المراد صرف النظر حال القيام إلى موضع سجوده، و حال الركوع إلى ما بين رجليه، و حال السجود إلى طرف أنفه، و حال التشهّد إلى حجره، و حال القنوت إلى باطن كفّيه.
و قال الشيخ في الجمع بين ما في رواية حمّاد من غمض العين حال الركوع و ما في رواية زرارة من النظر إلى ما بين رجليه حينئذ أنّه إذا لم ينظر إلّا إلى ما بين رجليه، فكأنه غضّ بصره، فان ظاهره أنّ الغرض من الغمض و النظر الخاصّ غمض البصر بالمعنى المذكور المتحقّق معهما، فكلّ حينئذ مستحبّ تخييريّ.
نعم قوله «لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم» مقيّد بحال القيام، و أهمل لظاهر الحال، و شهرته رواية و فتوى، و أمّا غمض العين حينئذ فالظاهر عدم استحبابه، فقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة ١ و يؤيد ذلك إضافه النظر و البصر إلى موضع السجود في الروايات الكثيرة.
أما ما في رواية حمّاد من الغمض في الركوع فالوجه تقديمه لوجوب تقديم الخاصّ على العام، و لأنها أصحّ مع اختصاص تأييد تلك الرواية بالروايات المشار إليها ظاهرا بحال القيام، و قيل باستحبابه حينئذ تخييرا و كأنه لاستضعاف الرواية بالقطع، و حصول غضّ البصر و إلباده كما روى عن قتادة مع الغمض أيضا، فإنّه الذي ينبغي أن يراد بالنظر إلى موضع السجود و عدم رفع البصر عنه، مع عدم منافاته للإقبال بالقلب، بل ربما كان أعون عليه كما نقل عن هذا القائل، لكنّه موضع تأمّل.
و عن عليّ عليه السّلام لا تجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك في الصلاة ٢ و من ثمّ قال ابن بابويه ينظر الراكع ما بين قدميه إلى موضع سجوده، و ربما احتمل أن يكون عدم الرفع في كلام الطبرسيّ بهذا المعنى، و إن كان خلاف الظاهر، و على هذا ١- الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب قواطع الصلاة من الوسائل ج ٤ ص ١٢٥٣ المسلسل ٩٢٤٧ ط الإسلامية.
٢- و مثله الحديث في الباب ٩ من أبواب القبلة ج ٣ ص ٢٢٧ المسلسل ٥٢٤١ عن ابى جعفر و فيه و ليكن حذاء وجهك في موضع سجودك.