آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩١ - سورة الأعراف(٧) الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٦
و في الكشاف ١: ظاهره وجوب الاستماع و الإنصات وقت قراءة القرآن في صلاة و غير صلاة، و قيل: كانوا يتكلّمون في الصلاة فنزلت، ثمّ صار سنّة في غير الصلاة أن ينصت القوم إذا كانوا في مجلس يقرأ فيه القرآن، و قيل: معناه و إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له، و في الجوامع ما هو قريب من ذلك.
و في المعالم عن سعيد بن جبير: هذا في الإنصات يوم الأضحى و الفطر و يوم الجمعة، و فيما يجهر به الامام، و عن عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ قال: و الأول و هو أنّها في القراءة في الصلاة أولى، لأنّ الآية مكية، و الجمع وجبت بالمدينة، و هو واضح.
و أما قول الجبائيّ فيستلزم النسخ أو تقديرا كثيرا من غير موجب، و أبعد منه ما قيل من إلحاق المعصومين عليهم السّلام في ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ما روي عن الزّجاج فإنّما يحتمله فاستمعوا له كما في الكشاف، و قيل: معنى فاستمعوا فاعملوا بما فيه و لا تجاوزوه، و ينبه عليه أيضا ما ذكر في توجيهه، فاما أن يكون معنى الجميع ذلك فلا، بل حيث قارنه قوله و «أَنْصِتُوا» أبعده عن هذا كما لا يخفى.
و أما ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فهو ظاهر عبارة القرآن، و ربما يحمل على ما إذا قصد به إسماع السامع كما وقع لأمير المؤمنين عليه السّلام و ربما أشعر به قول أبى عبد اللّه عليه السّلام حيث لم يكتف في الحكم بالوجوب على مجرّد السماع، بل قال نعم إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع.
و مما يؤيد هذا الحمل أنه لو وجب مطلقا لزم عدم جواز قراءة اثنين أو جماعة على وجه يسمع كلّ قراءة الآخر، و عدم جواز الأذان بعد دخول الوقت عند من يقرأ، و كذا صلاة النافلة و الدعاء و نحو ذلك، بل الاجتماع في القراءة في الفريضة.
١- الكشاف ج ٢ ص ١٩٢.