آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ١١٥
ندعوه؟ فأنزل اللّه الآية، و قال أبو العالية لما صرفت القبلة قالت اليهود ليست لهم قبلة معلومة فتارة يصلّون هكذا و تارة هكذا، فنزلت.
و في القاضي ١ و قيل في هذه الآية توطئة لنسخ القبلة، و تنزيه للمعبود أن يكون في حيّز وجهة، و على هذه الأقوال ليست بمنسوخة كما لا يخفى، و قيل: كان للمسلمين التوجّه في صلاتهم حيث شاءوا كما في المجمع، أو من الصخرة و الكعبة كما في الكنز و كتاب الراونديّ ثمّ نسخت بقوله «فَوَلِّ»* الاية و لا شاهد له.
ثمّ لا يخفى أنّ التقدير على هذه الأقوال غير ما تقدّم عن الكشاف و لعلّه ينبغي أن يراد «و أينما تولّوا وجوهكم» و يمكن أن يقال إنه أقل تقديرا مما تقدم، فتأمل.
و قال شيخنا المحقّق ٢ و يفهم من رواية جابر أنه لا تجب الصلاة حال الحيرة إلى أكثر من جانب واحد، و يكفي الظنّ، و إن لم يكن عن علامات شرعيّة، و أنّ العلم قبل الفعل ليس بشرط، بل إذا حصل الظنّ و فعل و كان موافقا لغرضه كان مجزيا لا يحتاج إلى الإعادة كما يفهم من عبارات الأصحاب.
و أما الحكم المستفاد من الآية بناء على الأوّل فهو إباحة الصلاة في أيّ مكان كان و عموم التوجه إلى المسجد الحرام، و أما ما يستفاد من ظاهرها قبل التأمل، فهو عدم اشتراط القبلة مطلقا و يقيّد بحال الضرورة أو النافلة على الراحلة سفرا لما مرّ، أو غير ذلك، و يحتمل عدم النافلة فتأمل.
«إِنَّاللَّهَ واسِعٌ» باحاطته بالأشياء أو برحمته يريد التوسعة و اليسر لعباده «عَلِيمٌ» بمصالحهم و أعمالهم في الأماكن كلّها، و قد يفهم على الأوّل أنّهم لما منعوا وعدهم اللّه مزيد الثواب أفضل مما منعوا منه فتأمل.
المائدة [٩٧]:
١- انظر البيضاوي ج ١ ص ١٨٢ و في البيان لسماحة الآية الخوئي مد ظله من ص ١٩٩ الى ص ٢٠٠ بيان كاف في رد هذا النظر فراجع ٢- انظر زبدة البيان ص ٦٩ ط المرتضوي.