آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - سورة النساء(٤) آية ١٠١
تقول: في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ فقال: إنّ اللّه عز و جل يقول «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال اللّه تعالى «فَلَيْسَعَلَيْكُمْ جُناحٌ» و لم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه السّلام أو ليس قد قال اللّه تعالى في الصفا و المروة «فَمَنْحَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» أ لا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللّه عز و جل ذكره في كتابه و صنع نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ذكره اللّه تعالى في كتابه.
قالا: قلنا له فمن صلّى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرئت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلاة كلّها في السفر الفريضة ركعتان إلّا المغرب، فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير: تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في السفر و الحضر ثلاث ركعات، و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلا، فقصّر و أفطر، فصارت سنّة، و قد سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قوما صاموا حين أفطر «العصاة» قال: فهم العصاة إلى يوم القيمة، و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا.
قال في الكشاف ١: كأنّهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر، فنفى عنهم الجناح ليطيب أنفسهم بالقصر، و يطمئنّوا إليه و هو غير بعيد كما تنبّه له من آخر حديث أبى عبد اللّه عليه السّلام، و تشبيهه القصر بالسعي بين الصفا و المروة، كما سيتّضح لك إن شاء اللّه، و الروايات الدّالة على وجوب القصر
البلدان ج ٢ ص ٣٧٢ ط بيروت: خشب بضم اوله و ثانيه و آخره باء موحده واد على مسيرة ليلة من المدينة له ذكر كثير في الحديث و في المغازي قال كثير:
و ذا خشب من آخر الليل قلبت
و تبغي به ليلى على غير موعد
و فيه ان الخشب جمع اخشب و هو الخشن الغليظ من الجبل و يقال هو الذي لا يرتقى فيه.
١- الكشاف ج ١ ص ٥٥٨.