آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٢ - سورة المؤمنون(٢٣) آية ٧
و قيل انه تمليك يفيد ملك المنفعة، فإنّ الملك أعمّ من ملك العين و ملك المنفعة و ملك المنفعة أعمّ من أن يكون تبعا للأصل أو منفردا قيل: و لذلك قال «أَوْما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ»* فإنّه لا يشترط في هذا الملك العقل، و لو أراد ملك العين لقال من ملكت أيمانهم، فلا يقال ظاهر الآية ملك العين لا الأعمّ، و لهذا لا يحلّ بغير التحليل ممّا يفيد ملك المنفعة كالإجارة فإنّ الملك مطلق يعمّ القسمين، و التخصيص تقييد.
إذ قد عرفت أنّ الآية تدلّ على الإباحة على تقدير الملك مطلقا، فعدم افادة غير التحليل ملك منفعة البضع كالإجارة و عدم دلالة الآية على الإباحة لذلك لا يقدح في دلالة الآية على الإباحة فيما علم فيه ملك منفعة البضع، و لعلّ عدم افادة نحو الإجارة ذلك لكونه موضوعا شرعا لغير ذلك أو معروفا شائعا في الغير، فلا يتبادر فيه ذلك، مع كونه ممّا يراعى فيه الصراحة للاحتياط فتأمل.
و اما نحو القبلة المحضة و المسّ بغير الفرج و النظر فقط، فان لم يكن متعلق الفرج فلا دلالة في الآية عليه لا حلًّا و لا حرمة و لا محذور فيه، و انّما يعلم ذلك بغيرها و ان كان ممّا يتعلق به أو من أتباعه، فإذا ثبت الحلّ فيها بالنصوص الصحيحة، وجب القول بالملك أو العقد بهذا الوجه الخاصّ.
و شيخنا المحقّق بعد القول بأنه يفهم من الآية عدم جواز التحليل مع دلالة الأخبار الصحيحة، و نقل الإجماع قبل المخالف و بعده على الجواز، و ذكر اختلاف الأصحاب في كونه عقدا أو ملكا، و تزييف القولين ببعض ما تقدّم، قال: و لكن لما ثبت التحليل فلا بدّ من التأويل، و ان كان بعيدا، فيمكن جعله قسما آخر بنفسه، و تخصيص هذه الاية فتدبر.
ب- ظهر ممّا ذكرنا أنّ البضع لا يتبعّض، فلو ملك بعض أمة لم يحلّ له العقد على باقيها، و إلّا لزم التبعيض استباحة، بعض بالملك و بعض بالعقد.
أمّا لو حلل أحد الشريكين مثلا لصاحبه حصّته فذهب جماعة منهم ابن إدريس و الشهيد إلى الجواز، لأنّ الإباحة تمليك منفعة، فيكون حلّ جميعها بالملك، و لا