آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٦٠ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
أما أن يراد به المصحف، أعنى مجموع الأوراق أو الألواح المكتوبة فيها القرآن جميعا، أو و الجلد إذا كان، أو و الكيس و نحوه، كما ذهب إليه الشافعيّة فبعيد جدا لكن ربّما كان اعتمادهم في ذلك على إطلاق منع مسّ المصحف في الخبر فليتأمل فيه.
و قد أورد في المقام أنّ استفادة التحريم من الآية على ما ذكر يتوقّف على كون النفي بمعنى النهى بتقدير مقول فيه، و هو تكلّف، و كونه صفة ل «كِتابٍ» أي اللوح و المطهّرون الملائكة المقربون المطهّرون عن الذنوب و غيرها محتمل واضح خال عن التكلّف، فلا يجوز العدول عنه، و إن ثبت الحكم بالأخبار أو الإجماع إلّا أن يدلّ دليل على أنه مراد منها.
و يمكن أن يجاب بأنّ هذا الاحتمال مدفوع بما قدّمنا، و معه ارتكاب نحو هذا التكلّف سهل و أولى، لكن قد ذهب جماعة من الأصحاب إلى كراهة مسّ خطّ القرآن للمحدث.
و في الكشاف: «و إن جعلته صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسّه إلّا من هو على الطهارة من الناس» و لا يخفى أن «لا ينبغي» ظاهره الاخبار و الكراهة دون التحريم، و أنه قريب، و أن المحذور الذي هو لزوم الكذب يندفع بهذا المقدار فلا يلزم ارتكاب ما يلزم منه التحريم، بل لا يجوز إلّا بما يقتضيه بخصوصه.
و تبيّن أيضا انه لا يتوقّف استفادة الحكم على كون النفي بمعنى النهي خصوصا على التقدير المذكور، فيجوز التقدير إخبارا على التحريم أيضا كلا يجوز و نحوه، و أيضا لم سلّم وجوب كون النفي هنا بمعنى النهي في الجملة، فلا يلزم كونه للتحريم بل جاز كونه بمعنى نهي التنزيه.
لا يقال النهى ظاهره التحريم و إن احتمل التنزيه، لأنّا نقول ذلك في صيغة النهي لا مطلق طلب الترك، فإن للنفي في هذا المقام معنيين مجازيين: أحدهما معنى نهى التحريم، و الآخر نهى التنزيه، بل ثالث هو طلب الترك مجملا، فاذا تعذر