آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٨ - سورة الكهف(١٨) آية ١١٠
للّه يتقرّب به إليه، و الأولى أن ذلك إنّما يتخلّص بعد قوله.
وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن، و قيل معناه لا يري في عبادة ربّه أحدا عن سعيد بن جبير، و قال مجاهد: جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال إنّي أتصدّق و أصل الرحم و لا أصنع ذلك إلّا للّه، فيذكر ذلك منّي و أحمد عليه فيسرّني ذلك و أعجب به، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يقل شيئا، فنزلت الآية.
و قال عطاء عن ابن عباس: إنّ اللّه تعالى قال «وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» و لم يقل و لا يشرك به، فإنّه أراد العمل الذي يعمل للّه، و يحبّ أن يحمد عليه، قال و لذلك يستحبّ للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها، كيلا يعظّمه من يصل بها.
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: قال اللّه عز و جل «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، فهو للّذي أشرك» أورده مسلم في الصحيح و روى عبادة بن الصّامت و شدّاد بن أوس قالا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: من صلّى صلاة يري بها فقد أشرك، و من صام صوما يري به فقد أشرك، ثمّ قرأ هذه الآية.
و روي أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام و تولّى إتمام وضوئه بنفسه، و في الكشاف أيضا أنّ المراد بالنهي أن لا يرى بعمله، و أن لا يبتغى به إلّا وجه ربّه خالصا لا يخلط به غيره.
و قيل: نزلت ١ في جندب بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّي لأعمل العمل للّه ١- الكشاف ج ٢ ص ٧٥١ و في ذيله في الكاف الشاف تخريج الأحاديث و انظر أحاديث حرمة الريا و بطلان العبادة بالرياء في الباب ١١ و ١٢ من أبواب مقدمات العبادات من الوسائل من ص ٤٧ الى ص ٥٤ ج ١ و كذا سائر الأبواب.