آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٧ - سورة الحج(٢٢) آية ٧٧
ثمّ قال القاضي: و الآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسّجود، و لقوله عليه السّلام فضّلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرءهما، و هذا يقتضي ترجيحه الاحتمال الثالث الذي اختصّ بذكره، و قد عرفت ما فيه من البعد، على أنّ الأمر لا يقتضي الفور و التكرار، و إطلاقه يقتضي تحققه لسجدة الصلاة و غيرها من السجدات الواجبة، و تحقّق الامتثال بها.
ثمّ إنّه يقرب من الاحتمال المذكور أن يكون الرّكوع كناية عن الصلاة و السّجود على حقيقته الشرعيّة، فيوافقه في المقتضى أو اللغوية فيخالفه، و أن يكون الرّكوع كما ذكره و السّجود بمعنى الصّلاة فتأمل.
و في الكشاف ١ و عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول اللّه في سورة الحجّ سجدتان؟ قال: نعم إن لم تسجدهما فلا تقرءهما و عن عبد اللّه بن عمر: فضّلت سورة الحجّ بسجدتين و بذلك احتج الشّافعيّ فرأى سجدتين في سورة الحجّ، و أبو حنيفة و أصحابه لا يرون فيها إلّا سجدة واحدة، لأنّهم يقولون قرن السّجود بالرّكوع فدلّ ذلك على أنّها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة انتهى.
و في المعالم ٢ نسب القول بالسّجود عند الآية إلى جماعة منهم علىّ عليه السّلام و ابن عباس و في التذكرة أنهما سجدا لذلك فان صحّ فبطريق الندب كما قال أصحابنا بدليل من خارج كالروايات.
وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ: قيل أمر بغير الصّلاة من سائر العبادات كالصّوم و الحجّ و الزّكوة و الغزو، و قيل: بل أمر بسائرها حتّى الصّلاة أيضا، و قيل معناه اقصدوا بركوعكم و سجودكم وجه اللّه.
وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ: ثمّ عمّ بالحثّ على سائر الخيرات، و عن ابن عباس ٣:
١- انظر الكشاف ج ٣ ص ١٧٢ و في الكاف الشاف ذيله تخريجه و انظر أيضا تعاليقنا في البحث عن الحديث عن مسالك الافهام ج ١ ص ١٩٧.
٢- و انظر تفسير الخازن أيضا ج ٣ ص ٢٩٩ ففيه تفصيل الأقوال أيضا.
٣- الخازن ج ٣ ص ٢٩٨ و الكشاف ج ٣ ص ١٧٢ و المجمع ج ٤ ص ٩٧.