آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧١ - سورة النساء(٤) آية ١٠١
مطلقا مخصّصة بما دلّت على التخيير في مواضعه الأربعة، و لا تنافي الآية فتدبّر و أيضا إطلاق السفر يعمّ ما كان معصية، و لكن رفع الجناح عن القصر إرفاقا يناسب التخصيص بالمباح فلا يبعد كما هو مقتضى الأخبار و الإجماع فتأمل.
في المجمع ١ إنّ في المراد من قصر الصلاة هنا أقوالا.
الف- أنّ معناه أن تقصروا الرباعيّات ركعتين ركعتين عن مجاهد و جماعة من المفسّرين و هو قول الفقهاء، و مذهب أهل البيت عليهم السّلام.
ب- و ذهب إليه جماعة من الصحابة و التابعين منهم جابر بن عبد اللّه و حذيفة بن اليمان و زيد بن ثابت و ابن عباس و أبو هريرة و كعب و كان من الصحابة قطعت يده يوم اليمامة و ابن عمر و سعيد بن جبير و السدّي: أنّ المعنى قصر صلاة الخوف من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة لأنّ صلاة السفر عندهم ركعتان تمام غير قصر، قال: فهنا قصران قصر الأمن من أربع إلى ركعتين، و قصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة، و قد رواه أصحابنا أيضا.
ج- أنّ المراد القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس و طاوس، و هو الذي رواه أصحابنا في صلاة شدّة الخوف، و أنها تصلّى إيماء، و السجود أخفض من الركوع فان لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن ركعة.
د- أنّ المراد به الجمع بين الصلاتين، قال: و الصحيح الأوّل.
ثمّ لا ريب أنّ ظاهر الآية أنّ الخوف أيضا شرط للقصر، فلا قصر مع الأمن لمفهوم الشرط، لكن قد علم جواز القصر ببيان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فنقول المفهوم و إن كان حجّة لكن بشرط عدم ظهور فائدة للتقيد سوى المفهوم، و يحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية لوجود الخوف عند نزولها، أو يكون قد خرج مخرج الأعمّ الأغلب عليهم في أسفارهم، فإنّهم كانوا يخافون الأعداء في عامّتها كما قيل، و مثله في القرآن كثير مثل «فَإِنْخِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» ١- المجمع ج ٢ ص ١٠١ و لنا في تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ من ص ١٨٢ الى ص ١٨٦ مطالب مفيدة لا نكررها هنا و من شاء فليراجع هناك.