آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٣٨ الى ٢٣٩
«من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» ١ و هو يقتضي مزيد الاهتمام بها، و لأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم، فيكون الاشتغال بها أشقّ فيكون أفضل.
و قيل: المغرب لأنّها تأتي بين بياض النهار و سواد الليل، و لأنّها أزيد من ركعتين و أقلّ من أربع فهو متوسّطة بين رباعيّ و ثنائي، و لأنّها لا تتغيّر فلا تنقص في السفر مع زيادته على الركعتين فيناسب تأكيد الأمر بالمحافظة عليها، و لانّ الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فيكون المغرب هي الوسطى.
و قيل: العشاء لأنّها متوسطة بين صلاتين لا يقصران: الصبح و المغرب، أو بين ليليّة و نهاريّة، و لأنّها أثقل صلاة على المنافقين.
و قيل هي مخفيّة مثل ليلة القدر، و ساعة الإجابة، و اسم اللّه الأعظم، لئلّا يتطرّق التساهل إلى غيرها، بل تحصل غاية الاهتمام بكل منها فيدرك كمال الفضل في الكلّ، قيل فهي تدلّ على جواز العمل المعيّن لوقت من غير جزم بوجوده، مثل ١- رواه في المجمع ج ١ ص ٣٤٣ و روى بريدة قال قال النبي (ص) بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله، و مثله مع يسير تفاوت في الألفاظ في تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢٩٢ عن بريدة بن الحصيب و مثله في الدر المنثور ج ٦ ص ٢٩٩ عن ابن أبي شيبة و البخاري و النسائي و ابن ماجة و البيهقي عن بريدة عن النبي (ص) و مثله في المضمون مع قريب تفاوت في الألفاظ بطرق أخر و مثله في كنز العمال ج ٨ ص ٢٨ الرقم ١٧١ و الخازن ج ١ ص ١٦٦ و مثله في فيض القدير ج ٣ ص ٢٠٦ الرقم ٣١٥٨ عن أحمد و ابن ماجة و ابن حبان عن بريدة.
قال المناوى و ظاهر صنيع المصنف أن ذا ليس في الصحيحين و لا أحدهما و هو ذهول عجيب مع كونه كما قال الديلمي و غيره في البخاري عن بريدة.
قلت و هو في البخاري كتاب المواقيت باب من ترك العصر عن أبى المليح قال كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال بكروا بصلاة العصر فإن النبي (ص) قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله و هو في ص ١٧١ ج ٢ فتح الباري.
قلت ظاهر كلمات رواة الحديث ان بكروا من كلام النبي مع ان المستفاد من رواية البخاري انه من كلام بريدة و هذا هو الذي يوجب علينا التحقيق و التنقيب و مراجعة أصل المصدر و عدم الاعتماد بنقل الناقلين.