آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٤ - سورة المائدة(٥) آية ٦
منفيّ خصوصا هنا، فإيجابه بعيد، نعم هو أحوط و قد تكون المقابلة باعتبار النيّة أو باعتبار غالب الأفراد.
و قوله «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» في حيّز «إِذاقُمْتُمْ» كما عرفت، و نقيضه ما بعده، فلا يلزم وجوب غسل الجنابة لنفسه، بل هو كباقي الطهارات للصلاة و نحوها كما هو الظاهر، و نقيضه بعض الأخبار و ظاهر السياق كما قدّمنا.
و تبيّن في السنّة أنّ المراد بالمرض ما يستلزم الوضوء أو الغسل معه حرجا
به القرآن و انما أمرنا بمتابعة ما قرأته الناس حتى يظهر الإمام القائم (ع) و نعلم انه بأيهما نزل الروح الأمين على قلب النبي صلّى اللّه عليه و آله.
فلنفرض أولا كون المنزل إحديهما فلا محالة اما أن يكون الجر أو النصب أو الرفع على فرض شاذ نقل عن الحسن فان كان الجر فمقتضاه كون الأرجل معطوفة على الرؤس و كون الواجب فيهما المسح كما وجب في الرأس.
و احتمال كون الجر على الجوار مع ضعف العطف على الجوار حتى عده كثير من أهل الأدب في اللحن و اشتراطه بأمن اللبس كما في جحر ضب خرب إذ لا يحتمل أحد كون الخرب نعتا للضب مضافا الى اشتراط كونه بدون حرف العطف و عدم تكلم العرب به مع العطف حكم بكون منزل القرآن عاجزا عن أن يأتي بما هو مقبول عند كل أحد و يورد الكلام بوجه مغسول مرذول لا يقبله الطبع.
ثم لنفرض ثانيا ان الذي نزل به الروح الأمين هو النصب فقط فنقول مقتضاه أيضا وجوب المسح و ذلك لأنه على هذه القراءة يكون المعنى وجوب مسح الرؤس مع الأرجل و كون الواو بمعنى مع و نصب الاسم بعد واو المعية مما لا ينكره أحد من أهل الأدب و لم يشترطوا في ذلك الا تقدم الفعل و شبهه و هو موجود في الآية.
و لتحقيق البحث في واو المعية انظر الكتاب لسيبويه ج ١ من ص ١٥٠ الى ص ١٥٦ و الإنصاف لابن الأنباري المسئلة ٣٠ من مسائل الخلاف من ص ٢٤٨ الى ص ٢٥٠ و الاشمونى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ج ٢ من ص ٣٩٥ الى ص ٤٣٠ و كذا ج ٤ من ص ٦٣٥ الى ص ٦٣٧ و الاشمونى بحاشية الصبان ج ٢ من ص ١٣٤ الى ص ١٤١ و شرح الرضى على الكافية ط اسلامبول ج ١ من ص ١٩٤ الى ص ١٩٨ و التصريح للأزهري ج ١ من ص ٣٥٣ الى ص ٣٥٥ و الخصائص لابن جنى ج ١ ص ٣١٢ و ص ٣١٣ و ج ٣ ص ٣٨٣.