آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٥ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٠٦
إلى اللّه، و شدّة العناية بامتثال أوامره و نواهيه، فيذكر اللّه و يتذكّر ثوابه و عقابه عند أوامره، فلا يفوته شيء منها، و عند نواهيه فلا يرتكب شيئا منها أو على ذكره عند أوامره و نواهيه فتمتثلها، و أما الأمر المتقدّم فبحسب ما فسّر به فيحمل على ظاهره من الوجوب، إلّا أن يمنع مانع من الإجماع أو غيره.
ثمّ ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر و يدعو إليه و يحثّ عليه، فقال «إِنَّالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ» قالوا هم الملائكة، و معنى «عند» دنو الزلفة و القرب من رحمة اللّه و فضله، و ربما أمكن أن يراد ما يعمّ جميع المقرّبين من الملائكة و غيرهم، الفائزين بمزيد الفضل و الرحمة و علوّ الدرجة، فتأمل فيه.
«لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ» بل يتوفّرون على طاعته و ابتغاء مرضاته، و يذكرونه متضرّعين خائفين كما أمرناكم به «وَيُسَبِّحُونَهُ» ينزهونه عمّا لا يليق به «وَلَهُ يَسْجُدُونَ» و يختصّونه بالعبادة لا يشركون به غيره، و هو تعريض بمن سواهم من المكلّفين قاله الكشاف و في المجمع: أى يخضعون، و قيل يصلّون، و قيل يسجدون في الصلاة.
اعلم أنّهم ذكروا استحباب السجدة ١ في هذه الآية، و كأنّ فيها إشارة ما إلى ذلك، و كذا في عشرة مواضع غيرها في الرّعد، و النحل، و بني إسرائيل، و مريم، و الحجّ في موضعين، و الفرقان، و النمل و ص و إذا السماء انشقّت و وجوبه في أربع «الم» عند قوله «إِنَّمايُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا» الاية و «حم» عند قوله «لاتَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ» الاية، و يحتمل عند «لايَسْأَمُونَ» و الأحوط السجدة عندهما، و آخر النجم «فَاسْجُدُوالِلَّهِ وَ اعْبُدُوا» و آخر اقرأ «وَاسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ».
و دليل الأصحاب في ذلك كلّه الإجماع و الأخبار، فالاستدلال على الوجوب بأنّها ١- انظر تفصيل مواضع السجدة في العروة الوثقى المسئلة ٢ من مسائل سائر أقسام السجود و انظر أيضا دعائم الإسلام ط دار المعارف بالقاهرة ج ١ ص ٢١٤ و الحدائق ج ٨ ص ٣٢٩ و البحار ج ١٨ الصلاة ص ٣٧١.