آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤١ - سورة المائدة(٥) آية ٦
على عدم جواز المسح بفضلة الوضوء من الندى، بل بالماء الجديد، و حملتا على التقيّة لذلك، و على الاضطرار، و ذهب بعض إلى وجوب مسح مقدار ثلاث أصابع، و لا دليل عليه إلّا مفهوم بعض الاخبار، و عموم الآية و الاخبار بل خصوص كثير منها ينفيه.
د- مسح الرّجلين إلى الكعبين بالمسمّى كالرأس، و هو صريح القرآن، فإنّ قراءة الجرّ نصّ في ذلك، لانّه عطف على «بِرُؤُسِكُمْ» لا محتمل غيره، و هو ظاهر، و جرّ الجوار مع ضعفه ربما يكون في الشعر لضرورته مع عدم العطف، و أمن اللبس، أما في غيره خصوصا مع حرف العطف و الاشتباه، بل صراحته في غيره، فلا نحمل القرآن العزيز عليه، مع ذلك كلّه خطأ عظيم، و لذلك لم يذكره في الكشّاف، و لا احتمالا لكن ذكر ما هو مثله بل أبعد و هو أنّه لما كان غسلها بصبّ الماء كان مظنّة للإسراف فعطفت على الرؤس الممسوحة لا لتمسح بل لينبّه على ترك الإسراف و قال «إِلَىالْكَعْبَيْنِ» قرينة على ذلك إذا لمسح لم يضرب له غاية في الشريعة.
و لا يخفى أنّ بناء هذا و سياقه على أنّ وجوب غسل الرجلين في الوضوء و كونه مرادا من الآية معلوم شرعا لا يحتمل سواه و كيف يجوز ذلك مع إطباق أهل البيت عليهم السلام و إجماع شيعتهم الإماميّة و جميع كثير من الصحابة و التابعين و غيرهم منهم أيضا و الاخبار الكثيرة المتواترة خصوصا من طرق أهل البيت عليهم السّلام على المسح و أنّه المراد بالاية مع صراحتها فيه و الاخبار من طرقهم على الغسل غير بالغ حدّ التواتر و لا تفيد علما مع عدم المعارض فكيف في هذا المقام.
ثمّ إنّه لا يتم نكتة بعد الوقوع أيضا، فان إرادة الغسل المشابه للمسح ينافيها استحباب غسلها ثلاثا و كونها سنّة كما هو مذهبهم، و أيضا لم يثبت إطلاق المسح بمعنى الغسل الخفيف، و أما قول العرب تمسّحت للصلاة أو أتمسّح بمعنى الوضوء، فان صحّ فهو إطلاق لاسم الجزء على الكلّ فإنّه إمّا مسح أو ما يشتمل عليه عادة، فلم يطلق على
و روى الأول في المنتقى ج ١ ص ١٢٦ و لم يرو الثاني لما في أحاديث أبي بصير من الكلام و في الباب حديث آخر أيضا في التهذيب بالرقم ١٦٦ عن أبي عمارة الحارثي قال سألت جعفر بن محمد عليه السلام أمسح رأسي ببل يدي قال خذ لرأسك ماء جديدا.