آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٥ - سورة النساء(٤) آية ١٠٢
إلى مواقف أصحابهم و يجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة و يصلّى بهم الإمام الركعة الثانية و يطيل تشهّده حتّى يقوموا فيصلّوا بقيّة صلاتهم ثمّ يسلّم بهم الامام، فيكون للأولى تكبيرة الافتتاح، و للثانية التسليم، و هو مذهب الشافعي أيضا.
و قيل: إنّ الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلّمون و يمضون إلى وجه العدوّ و تأتي الطائفة الأخرى فيصلّي بهم الركعة الأخرى، و هذا مذهب جابر و مجاهد و حذيفة و ابن جنيد و من يرى أنّ صلاة الخوف ركعة واحدة.
و قيل: إنّ الامام يصلّي بكلّ طائفة ركعتين فيصلّى بهم مرّتين، عن الحسن و هذه صلاة بطن النخل، و لا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها، و إن جوّزها كثير.
و قيل إنه إذا صلّى بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدوّ، و تأتي الطائفة الأخرى فيكبّرون و يصلّي بهم الركعة الثانية، و يسلّم الإمام خاصّة و يعودون إلى وجه العدوّ، و تأتي الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة، لأنهم لاحقون، و يسلّمون و يرجعون إلى وجه العدوّ و تأتي الطائفة الثانية و يقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن عبد اللّه بن مسعود و هو مذهب أبي حنيفة.
فالسجود في قوله «فَإِذاسَجَدُوا» على ظاهره عند أبي حنيفة و على قولنا و الشافعي بمعنى الصلاة أو يقدّر: و أتمّوا بقرينة ما بعده. و هو و إن كان خلاف ظاهره، الا أنه أحوط للصلاة، و أبلغ في حراسة العدوّ كما هو الظاهر، و أشدّ موافقة لظاهر القرآن، لأنّ قوله «وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا، ظاهره أنّ الطائفة الأولى قد صلّت، و قوله «فَلْيُصَلُّوامَعَكَ» مقتضاه أن يصلّوا تمام الصلاة، فالظاهر أنّ صلاة كلّ طائفة قد تمّت عند تمام صلاته، و أيضا الظاهر أنّ مراد الآية بيان صلاة الطائفتين، و ذلك يتمّ على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوّز بخلافه على قوله، و قول حذيفة و ابن الجنيد في ذلك كقولنا، إذ لا بدّ بعد الركعة من التشهّد و التسليم، نعم التجوّز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه.
و ربما يمكن حمل الآية على ما يعمّ الوجوه حتّى صلاة بطن النخل، بأن