آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٦ - سورة النساء(٤) آية ١٠٢
يكون المراد فاذا صلّوا على ما بيّنت لهم ركعتين جماعة كما في بطن النخل، أو منفردا في الأخيرة كما في ذات الرقاع أو مكتفيا بالأولى منفردا بالتشهّد و التسليم كما في قول ابن الجنيد، لكنّه مخالف لظاهر الروايات مع عدم ظهور قائل به من الأصحاب فتأمل، و الحمل على ما يعمّ قول أبي حنيفة بعيد جدا كما لا يخفى.
ثمّ ههنا أمور:
الف- قد اشترط الشافعيّ كون كلّ طائفة ثلاثة فصاعدا، لأن الطائفة كذلك و لقوله تعالى «وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ» و نحوه، و أجيب بأنّ الطائفة يقع على الواحد أيضا فإنّه قد يسمّى طائفة ذكره الفرّاء، و كذلك القطعة من الأرض يسمّى الطائفة أيضا، و الجمع للاثنين فما فوق شائع، على أنه يمكن خروجه مخرج الأعمّ الأغلب فتأمل.
ب- ينبغي للطائفة الأولى الانفراد عند القيام إلى الثانية، قاله الشيخ في المبسوط، و في الدروس أنّهم يفارقونه على الأقوى، و ظاهره وجود قول بعدم المفارقة فتأمل.
ج- ذكروا لهذه الصلاة شروطا منها كون العدوّ في خلاف جهة القبلة ذهب إليه علماؤنا أجمع، على ما في المنتهى، و ربما دلّ عليه قوله تعالى «فَلْيَكُونُوامِنْ وَرائِكُمْ»، و منها كثرة المسلمين بحيث يمكنهم الافتراق فرقتين، يفي كلّ فرقة بمقاومة العدوّ لتحصل المتابعة بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فإنه هكذا فعل، و منها قوة العدوّ بحيث يخاف هجومه، و منها كون القتال سائغا على قول، و منها عدم الاحتياج إلى الزيادة على فرقتين على قول، و قال العلامة لو احتاج أن يفرقهم ثلاثا في المغرب أو أربعا على التمام في الحضر جاز، إذا نوى المأموم المفارقة، لأنها صلاة واجبة لم يخلّ بشيء من واجباتها، و على هذا يختلّ أكثر الشرائط كما لا يخفى.
قوله «وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ» أي الطائفة الثانية في صلاتهم كما هو الظاهر و قد جعل الحذر و هو التحرّز و التيقّظ آلة يستعملها الغازي، فجمع بينه و بين