آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٢ - سورة النحل(١٦) آية ٨٠
المنحوتة في الجبال و الغيران و الكهوف.
«وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ» هي القمصان و الثياب من الكتّان و القطن و الصوف و غيرها «تَقِيكُمُالْحَرَّ» أي و البرد و ترك لدلالة الكلام عليه عرفا، لجريان العادة بذكر الحرّ و البرد كذلك معا، و شيوعه حتّى يفهم بالأوّل منهما الثاني أيضا، فاكتفى به على أنّ البرد أولى بالحكم هنا لأنّ وقاية الثياب من البرد أظهر، و قصد دفعه بها أكثر، فيكون مرادا بالطريق الاولى.
و في الكشاف: لم يذكر البرد لأنّ الوقاية من الحرّ أهمّ عندهم، و قلّ ما يهمّ البرد لكونه يسيرا محتملا و قيل ما يقي من الحرّ يقي من البرد، فدلّ ذكر الحر على البرد.
و قال شيخنا دام ظلّه ١ ترك البرد لأنّ ما يقيه يقيه، و اختار الحرّ على البرد، لانّ المخاطبين أهل الحرّ، و ليس البرد إلّا قليلا، فالحفظ عنه أهمّ عندهم و قيل إنّ الحر يقتل دون البرد، و يحتمل أن يكون لأنّ البرد يمكن دفعه بشيء آخر مثل النّار و الدّخول في البيوت، و خصّه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين، أو لأنّ وقاية الحرّ كانت أهمّ عندهم.
«وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ» شدّة الطعن و الضرب في الحروب، و السر بال عام يقع على ما كان من حديد و غيره، و المراد هنا نحو الدروع و الجواشن، و في الآية دلالة على إباحة هذه الأشياء عملا و انتفاعا خصوصا في الأغراض المذكورة بل استحبابها أو وجوبها، و هو ظاهر.
«كَذلِكَ» كإتمام هذه النعم «يُتِمُّنِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» تنظرون في نعمه الفائضة فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه، و قرئ تسلمون من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب، أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك، و قيل تسلمون من الجراح بلبس الدروع.
«فَإِنْتَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ.يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ» ١- زبدة البيان ٧٥ ط المرتضوي.