آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
أيضا لم يكن بعيدا حمل الطيب على ما يقابله في ذلك، كما هو الأولى أوّلا لكنّي لا أعرف به قولا، و كونه طاهرا حقيقة في ذلك قد ينظر فيه، و على كلّ حال فهو أيضا بالفرض أنسب، و عليه أوضح فليتأمّل، و قد يحمل على تقدير الوجوب على ما يعمّ الخمس للإطلاق.
فإن قيل: إنّ الحلال المختلط بالحرام و لا يتميز و لا يعرف قدره و لا مالكه، يجب فيه الخمس عندكم، و هو يتضمّن الإنفاق من الحرام أو هو هو، و هو مناف لمنطوق الآية.
أمكن أن يقال: إنّ ذلك إنفاق عن مالكه بإذن الشارع حيث تعذر الإيصال و الاذن، فهذا إنفاق منه لحلال ماله، نعم هو حرام علينا باعتبار التصرّف و إعطائه مثلا خمسا أو صدقة عن أموالنا بغير وجه شرعيّ، حتّى لو كان ذو اليد غاصبا فتاب و رجع عن ذلك و لم يعرف المالك و لا القدر و تعذّر ذلك، كان عين هذا المال كالأمانة الشرعيّة عنده، و إن كانت ذمّته مشغولة بها لغصبها أولا، و لو قلنا بجواز ذلك عن نفسه بدليل، فبضمانه في ماله فهو بذلك من حلال ماله كما لا يخفى، على أنّ الغاية خروج ذلك بدليل فتأمّل.
قيل: و في إيراد ما كسبتم دلالة على أنّ ثواب الصدقة من الحلال المكتسب أعظم منه من الحلال غير المكتسب و إنّما كان كذلك لأنه يكون أشقّ عليه خصوصا ما كسبه بالجارحة، و بمناسبة الكسب بهذا المعنى قد يستدلّ بها على وجوب زكاة مال التجارة و هو غير واضح، على أنّ الأصل و خبر أبى ذرّ ينفيانه.
و في الصحيح ١ عن أبى جعفر عليه السّلام قال «إنّ أبا ذر و عثمان تنازعا على عهد رسول اللّه
و أحاديث في الإنفاق من كسب الحرام حتى ان في الدر المنثور ج ١ ص ٣٤٧ في تفسير الآية ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال اللّه له: لا لبيك و لا سعديك حجك مردود عليك. و مع ما أسلفنا من جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ينحل جميع الإشكالات فراجع ص ٥٢ من هذا الجزء.
١- الوسائل الباب ١٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ٦ ص ٤٨ المسلسل ١١٥٥٨.