آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٠ - سورة النحل(١٦) آية ٨٠
الكشاف: أي ما خلقها إلّا لكم و لمصالحكم يا جنس الإنسان.
الدفء اسم ما يدفأ به فيتّقى البرد، و هو اللّباس المعمول من صوف أو و بر أو شعر و كأنّه يشمل الفراء، و قرئ دف ١ بطرح الهمزة و إلقاء حركتها على الفاء.
«وَمَنافِعُ» هي نسلها و درّها و ظهورها و غير ذلك، قيل إنّما عبّر عنها بالمنافع ليتناول عوضها. «وَمِنْها تَأْكُلُونَ» ما يؤكل منها كاللحوم و الشحوم و الألبان و غيرها و تقديم الظرف المؤذن بالاختصاص، لأنّ الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم، و الأكل من غيرها من الدجاج و البطّ و صيد البرّ و البحر، فكغير المعتدّ به و كالجاري مجرى التفكه، و يحتمل: إنّ طعمتكم منها، لأنكم تحرثون بالبقر، فالحبّ و الثمار الّتي تأكلونها منها، و تكتسبون باكراء الإبل، و تبتغون نتاجها و ألبانها و جلودها.
و يمكن أن يقال ذلك باعتبار إفادة «من» التبعيض، أو لعدم حلّ أكلها لحرمة بعضها ممّا يحرم من الذبيحة، أو لعدم جواز أكل الكلّ، و قطع جنسها، أو باعتبار بعض ذلك مع آخر ممّا يمكن اعتباره معه فيه، و اللّه أعلم. و ظاهر القاضي قوّة أن يكون التقديم للمحافظة على رؤس الآي فقط فافهم.
«وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ» [النحل: ٨٠].
أي اللّه هو الذي جعل من جملة بيوتكم الّتي تسكنونها من الحجر و المدر و الخيام و الأخبية و غيرها سكنا، و السكن فعل بمعنى مفعول، و هو ما يسكن إليه و ينقطع إليه من ١- انظر روح المعاني ج ١٤ ص ٨٩ و ص ٩٠ و فيه نقل قراءة دف بضم الفاء و شدها و تنوينها و دف بنقل الحركة و الحذف بدون التشديد و دف بضم الفاء من غير همزة و هي محركة بحركتها و لم ينقل هذه القراءات ابن خالويه في شواذ القران و في المقاييس ج ٢ ص ٢٨٧ الدال و الفاء و الهمزة أصل واحد يدل على خلاف البرد.