آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
بإطلاقه وجوب أحد الأمرين.
نعم يجب أن يكون بالطيب في أيّهما كان، فلا دلالة فيه على عموم وجوب أحدهما للجميع، و يمكن الاستدلال ظاهرا على وجوب أحدهما إذا انتفى الآخر بدليل فتأمل.
و «لاتَيَمَّمُوا» لا تقصدوا «الْخَبِيثَ» أو الخبيث ممّا أخرجنا أي الردى أو الحرام منه أو الأعمّ حال كونكم تنفقونه منه، فيجوز تعلّق منه بتنفقون، و بمحذوف صفة للخبيث أو حالا عنه، و يجوز كون «تُنْفِقُونَ» بيانا أي لا تقصدوا الخبيث من المال تنفقونه أو منه تنفقون، فيجوز رجوع ضمير «منه» إلى الخبيث حينئذ، و لعلّه أوجه.
و يجوز تعلّق منه بتنفقون حالا عن الخبيث، و رجوع الضمير إليه «وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ» أي و حالكم و شأنكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته «إِلَّاأَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ» أي تتسامحوا و تتساهلوا فيه بأن تتركوا من حقكم من قولك أغمض فلان عن بعض حقّه إذا غضّ بصره فتركه كأنه لا يراه.
فالاغماض مجاز عن التسامح لترك بعض الحق و أخذ ما جاء كأنه لا يعلم بالعيب و الرداءة كما أن من أغمض عينه فلا يرى الشيء لا يعلم عيبه و رداءته و كذا في الحرام لكن الأول أظهر، و الأعمّ أوسط.
قيل أي لا تأخذونه إلّا أن تحطّوا من الثمن فيه عن ابن عباس و الحسن و قتادة، و مثله قول الزّجاج و لستم بآخذيه إلّا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة كذا في المجمع ١ و في الكشّاف ٢ و عن الحسن لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه إلا أن يهضم لكم من الثمن، في سياق تفسير قراءة قتادة «تُغْمِضُوا» على البناء للمفعول [١]، و هو أوضح،
[١] في روح المعاني ج ٣ ص ٣٤ الجمهور على ضم التاء و إسكان الغين و كسر الميم و قرء الزهري تغمضوا بتشديد الميم و عنه أيضا تغمضوا بضم الميم و كسرها مع فتح التاء و قرء قتادة تغمضوا بالبناء للمفعول اى تحملوا على الإغماض اى توجدوا مغمضين و كلا
١- المجمع ج ١ ص ٣٨١.
٢-
الكشاف ج ١ ص ٣١٥.