آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٨ - سورة الإسراء(١٧) الآيات ٧٩ الى ٨٠
يتضمّن المداومة، فلا احتياج إليها، و لكن كأنه أراد بها التصريح بمغايرته و مقابلته للاوّل، و ربّما يوهم كون عطفها على التفسير، و أنّ المراد المواظبة، لهذا قال المقداد و قيل: المواظبة، و بهذا المعنى يجوز كونه من أقام العود إذا قوّمه كما أنّ بالمعنى الأوّل يجوز أخذه من قامت السوق أيضا.
و اللام للتوقيت مثلها في لثلاث خلون و نحوها، و في المجمع: قال قوم دلوك الشمس زوالها و هو المرويّ عن أبى جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام و في البيضاوي: لزوالها، و يدلّ عليه قوله عليه السّلام أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ١، و قيل لغروبها.
و في المعالم بعد نقل القول بكونه غروبها عن قائليه: و قال ابن عباس و ابن عمر و جابر: هو زوال الشمس، و هو قول عطا و قتادة و مجاهد و الحسن و أكثر التابعين، و معنى اللفظ يجمعهما، لأن أصل الدلوك الميل، و الشمس تميل إذا زالت أو غربت، و الحمل على الزوال أولى لكثرة القائلين، و لأنّا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها.
و في المجمع: و قيل: غسق الليل بدوّ الليل عن ابن عباس، و قيل: هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام.
هذا و هو الصحيح، و عليه يحمل القول بأنّه شدّة ظلمته، و عليه تتمّ دلالة الآية على أوقات الصلوات الخمس كما في رواية عبيد بن زرارة ٢ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله «أَقِمِالصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» قال: إن اللّه عز و جل افترض أربع صلوات ١- انظر الطبري ج ١٥ ص ١٣٧ و فتح القدير ج ٣ ص ٢٤٥ و الكشاف ج ٢ ص ٦٨٦ و في الشاف الكاف ذيله تخريجه.
٢- انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٦ الرقم ٣٤٧ رواه في التهذيب و الاستبصار و العياشي و انظر البحار ج ١٨ ص ٤٢ و رواه في منتقى الجمان أيضا ج ١ ص ٣١٤ و انظر مسالك الافهام و تعاليقنا ج ١ ص ١٤٣ و انظر الوسائل أيضا ج ٣ ص ١١٥ المسلسل ٤٧٩٤ ط الإسلامية.