آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٦١ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٦
به، و قيل استشعار تقوى اللّه فيما أمر و نهى ١ و هو الأظهر و كأنه مآل ما تقدّم من الأقوال، و مراد الكلبي بأنّه العفاف، و قول الكشاف أنه الورع و الخشية من اللّه، و يحتمل رجوع ما قيل إنّه الايمان، و أنّه الحياء، و أنّه السمت الحسن أيضا إلى ذلك بوجه.
و قيل ما يقصد به التواضع للّه تعالى و عبادته كالصوف و الشعر و الخشن من الثياب و عن زيد بن علىّ عليه السّلام أنّه ما يلبس من الدروع و الجواشن و المغافر و غيرها ممّا يتّقى به في الحروب، و قيل: مطلق اللباس الذي يتّقى من الضرر كالحرّ و البرد و الجرح، و في الكنز تضعيفه بأنّ المتبادر من التقوى غير ذلك شرعا و عرفا.
و رفعه بالابتداء و الخبر جملة «ذلِكَخَيْرٌ» أو المفرد الذي هو خير، و ذلك صفة للمبتدإ كأنه قيل: و لباس التقوى المشار إليه خير، و ذلك يراد به تعظيم لباس التقوى أو إشارة إلى مواراة السوءة فإنّه من التقوى، تفضيلا له على نفس اللباس مطلقا كأنّه يريد أنّ الامتنان عليكم بهدايتكم لستر العورة و الاحتراز من القبيح أقوى و أعظم.
و في الكشاف أو إشارة إلى اللباس المواري للسوأة تفضيلا له على لباس الزينة و هو غير مناسب لما قدّمه من تفسير لباس التقوى بالورع، و بناء الكلام عليه، نعم يناسب قول من قال بأنّ لباس التقوى هو اللباس الأوّل أعيد إشارة إلى أنّ ستر العورة من التقوى و أنّه خير من التعرّي في الطواف.
و قيل لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف أي و هو لباس التقوى، ثمّ قيل: ذلك خير، و يأتي عليه احتمالان: رجوع هو إلى اللباس الأوّل، و رجوعه إلى مواراة السوءة، فتأمل.
١- قال المؤلف قده في الهامش: و منه قيل:
إذ المرء لم يلبس ثيابا من التقى
تقلب عريانا و ان كان كاسيا
فخير لباس المرء طاعة ربه
و لا خير فيمن كان للّه عاصيا
انتهى، و أقول: أنشده في القرطبي ٧/ ١٨٤.