آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٦ - سورة الحج(٢٢) آية ٧٧
يقول «فَاقْرَؤُاما تَيَسَّرَ مِنْهُ» انتهى.
و هذا غير كاف في المقام، و عن ابن عباس لم يثبت، و يمكن قراءته على مناسبة ما فالاستدلال موضع نظر و تأمل، و الظاهر أنّ المراد القراءة في صلاة اللّيل أو الصّلاة نفسها.
و في المجمع: هو قول أكثر المفسّرين كما أنّ المراد بقم اللّيل صلاة اللّيل بإجماع المفسّرين إلّا أبا مسلم فإنّه قال المراد قراءة القرآن في اللّيل، و كأنه يريد الإشارة إلى أنّ من قال بأنّ قيام الليل هو صلاة اللّيل ينبغي أن يقول: المراد بالقراءة هنا صلاة الليل، فمن أين قول الأكثر بأنّ المراد قراءة القرآن و لو في الفريضة.
الحجّ [٧٧]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا.
أي صلّوا، فأراد بها الأمر بالصلاة الّتي هي أجلّ العبادات كما هو معتمد الكشاف و الجوامع، لأنّ الركوع و السجود أعظم أركانها، أو في الصلاة روى الشيخ في الموثق ١ عن سماعة قال: سألته عن الركوع و السجود هل نزل في القرآن؟ فقال نعم قول اللّه عزّ و جلّ «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا» الحديث و التتمّة نصّ في ركوع الصلاة و سجودها لكنّها طويلة.
و قيل كان النّاس أوّل ما أسلموا يسجدون بلا ركوع و يركعون بلا سجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع و سجود، و في تفسير القاضي: أو اخضعوا له و خرّوا للّه سجدا.
اعلم أنّ الركوع لغة الانحناء، و يمكن أن يكنى به عن التواضع، و شرعا انحناء خاصّ، و السجود لغة الخضوع و شرعا وضع الجبهة أو نحوها على الأرض أو نحوها، فهذا الاحتمال حمل للأوّل على غير حقيقته اللّغويّة و الشرعيّة و كأنّه على مجازه اللغوي مع حمل قرينه على حقيقته الشرعية مع استوائهما بحسب القرائن بالنّسبة إلى كلّ من المعنيين، ففيه بعد لا يخفى.
١- الوسائل نقل صدر الحديث في الباب ٥ من أبواب الركوع ج ٤ ص ٩٢٦ ط الإسلامية المسلسل ٨٠٣٢ و ذيله في الباب ٦ ص ٩٢٧ المسلسل ٨٠٣٩.