آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٦ - سورة التوبة(٩) آية ٢٨
النجاسة إلّا النجاسة، و قد عكس هو ذلك و يقول: ليس له منهما إلّا صفة الطهارة.
حيث يقول بطهارته و طهارة ما استعمله مع قوله بنجاسة ما استعمله المسلم في وضوء أو غسل، و لعلّ هذا أوضح.
و كلام الفخر هذا يدلّ على أنّ مذهبه نجاسة المشركين نجاسة عينيّة كما هو الظاهر المتبادر لغة و عرفا فهو صريح القرآن، مع ما في قوله «فَلايَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» من تأييد ذلك. و كذا قراءة نجس التابع غالبا لرجس، كما تقدّم، حتّى صار بمنزلة النصّ، خصوصا عند عدم دليل على خلافه، فيجب الحمل عليه، و هو المرويّ ١ عن أهل البيت عليهم السّلام و مذهب شيعتهم الإماميّة، و يروى ٢ عن الزيديّة أيضا.
و في الكشاف: معناه ذو نجس، لأنّ معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، و لأنهم لا يتطهّرون و لا يغتسلون و لا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنّهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها، و عن ابن عباس أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير، و عن الحسن من صافح مشركا توضّأ أي غسل يده، و أهل المذاهب على خلاف هذين القولين، أي قول ابن عباس و الحسن، و إن كان مفادهما واحدا.
و لا يخفى أنّه لا يجوز العدول عن صريح القرآن إلّا بما هو مثله أو أقوى منه عقلا و نقلا، و ظاهره ٣ أن لا دليل عليه إلّا اتّفاق أهل المذاهب الأربعة على خلاف صريح القرآن، و إلّا كان ينبغي أن يشير إليه.
أما قوله لأنّ إلخ يريد به بيان وجه التجوّز و علاقة المجاز، فكأنه لما رأى كلام أهل المذاهب لا يقبل التأويل، و لا يجوز الحكم ببطلانه عنده، فاحتيج إلى إبطال صريح القرآن، فلما أبطله بتأويله بما لا يخالف مذهب الأئمّة أراد بيان صحّة ١- انظر جامع أحاديث الشيعة الباب ١٣ من أبواب النجاسات ج ١ ص ٤٢ و ص ٤٣.
٢- انظر البحر الزخارج ١ ص ١٢ و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٠١ ٣- اى الكشاف.