آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٣ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
عن غيره إليه تعالى كما أوضح ذلك بما بعده مع غلبة الرجاء كما نبّه عليه قبله على أنّ المالك لا يضيع مملوكه و لا الملك رعيّته.
تنوير الحوالك عن الهروي في كتاب ذم الكلام و اللفظ فيه لا البس مكان لا أشوب و مثله بلفظ لا ألبس في فجر الإسلام ص ٢٢١ و حكاه في الإضواء ص ٤٣ أيضا عن البيهقي في المدخل بلفظ لا البس و مثله في تدريب الراوي ص ٢٨٧.
و عدم استناد ابى بكر في إحراق ما كتب بنفسه و لا عمر في النهي عن الكتابة و الأمر بمحو ما كتب منه دليل على عدم صحة حديث ابى سعيد الماضي أو كونه منسوخا أو مؤولا كما تقدم و الا لاستند في المنع الى نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عنه، و على اى فلأجل هذا المنع من عمر و التشدد الصادر عنه في أمر كتابة الحديث تسبب انه لم يمكن للصحابة و من بعدهم ان يرووا الحديث بعين لفظ النبي (ص) إذ لم يمكنهم حفظ عين اللفظ و العبارة.
روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم ج ١ ص ٩٦ عن مكحول انه قال: دخلت انا و أبو الأزهر على واثلة بن الأسقع فقلنا يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول اللّه (ص) ليس فيه وهم و زيادة و لا نقصان قال هل قرء أحدكم من القرآن الليلة شيئا فقلنا نعم و ما نحن بالحافظين له حتى انا لنزيد الواو و الالف فقال هذا القران مذ كذا بين أظهركم لا تألون حفظه و انكم تزعمون أنكم تزيدون و تنقصون فكيف بأحاديث بمعناها عن رسول اللّه عسى ان لا أكون سمعناها منه الإمرة واحدة حسبكم إذا حدثتكم بالحديث على المعنى و رواه في تدريب الراوي ص ٣١٢ و الكفاية للخطيب ص ٢٠٤.
و في الجامع أيضا ج ١ ص ٩٥ عن ابن سيرين قال كنت اسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف و المعنى واحد و مثله في الكفاية ص ٢٠٦ و فيه أيضا عن معمر عن أيوب عن محمد قال كنت اسمع الحديث من عشرة المعنى واحد و اللفظ مختلف.
و ظل الأمر كذلك لا يكتب الحديث في عصر الصحابة و صدرا من عصر التابعين حتى كان خلافة عمر بن عبد العزيز رأس المائة الثانية روى البخاري في كتاب العلم باب كيف يقبض العلم ص ٢٠٤ ج ١ فتح الباري: و كتب عمر بن عبد العزيز الى ابى بكر بن حزم:
انظر ما كان من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاكتبه فانى خفت دروس العلم و ذهاب العلماء و لا يقبل الا حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و ليفشوا العلم و ليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا انتهى.