آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٨ - سورة آلعمران(٣) آية ١٨٠
في قوله «وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ» لهؤلاء.
«وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» فيه تحذير عن الريا و المنّ و الأذى و ضعف اليقين و النفاق، و ترغيب في الإخلاص و الرسوخ و قوّة اليقين و الايمان.
«أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ» الهمزة فيه للإنكار «أَنْتَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ» جعل الجنّة أولا منهما مع ما فيها من سائر الأشجار و الأثمار تغليبا لهما لشرفهما و كثرة منافعهما، ثمّ ذكر أنّ فيها من كلّ الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار و الاثمار، و يجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع.
«وَأَصابَهُ الْكِبَرُ» أي كبر السنّ فإنّ الفاقة في الشيخوخة أصعب، و الواو للحال أو للعطف على نفسه حملا على المعنى، كأنه قيل أ يودّ أحدكم إذا كانت له جنّة و أصابه الكبر «وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ» لا قدرة لهم على كسب لصغر أو مرض و نحوه مثله «فَأَصابَهاإِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ» عطف على إصابة، أو يكون، و الأعصار ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود.
و المعنى تمثيل حال من يفعل الأعمال الحسنة و يضمّ إليها ما يحبطها من رياء أو من أو أذى في الحسرة و الأسف، إذا كان يوم القيمة و اشتدّت حاجته إليها فوجدها محبطة، بحال من هذا شأنه، و أشبههم به من جال بسرّه في عالم الملكوت و ترقّى بفكره إلى جناب الجبروت ثمّ نكص على عقبيه إلى عالم الزور و التفت إلى ما سوى الحقّ و جعل سعيه هباء منثورا.
«كَذلِكَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» فيها فتعتبرون بها.
و منها [في آل عمران ١٨٠]وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ من قرأ بالتاء [١] قدّر مضافا ليتطابق مفعولاه، و كذا من قرأ بالياء
[١] و انظر أيضا المجمع ج ١ ص ٥٤٣ و ٥٤٦ و ٥٥٢ و ٥٥٣ تفسير الآيات ١٦٩ و ١٨٠ و ١٨٨ من سورة آل عمران و كذا روح المعاني ج ٤ ص ١٢٠ و ص ١٢٣ و ص ١٣٣ الى ص ١٣٥ و الحجة لابن خالويه ص ٩٢ و مسالك الافهام ج ٢ ص ٧٠ و ص ٧١ و التبيان