آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٣ - سورة التوبة(٩) آية ٣٤
وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ توحيد الضمير مؤنثا إما لأنّ كل واحد منهما جملة واحدة، و عدة كثيرة، فالمجموع كذلك، أو لأنها للكنوز و الأموال المدلولة أو للفضّة اقتصارا بها لقربها، و فهم حكم الذهب بالطريق الأولى أو هو كقوله «فانّى و قيّار بها لغريب» [١] أي و قيار كذلك.
و قيل إنّ الذهب جمع واحده ذهبة [٢] فهو مؤنث، و إن كان الجمع الذي ليس بينه و بين واحدة إلّا الهاء يذكر و يؤنث، فلما اجتمعا في التأنيث و جعلا كالشيء الواحد ردّ الضمير إليهما بلفظ التأنيث، و قد يكتفي بتأنيث الفضة أيضا إذا جمعا فتأمل.
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي فيقال فيهم ذلك و في الكشاف: يجوز أن يكون الذين يكنزون إشارة إلى الكثير من الأحبار و الرهبان، للدلالة على خصلتين مذمومتين فيهم أخذ البراطيل و كنز الأموال و الضّنّ بها عن الإنفاق في سبيل الخير و يجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين، و يقرن بينهم و بين المرتشين من
[١] البيت لضابئ بن الحرث البرجمي قاله حين حبسه عثمان لما هجا بنى نهشل و صدره «و من يك أمسى بالمدينة رحله» أنشده في الكشاف عند تفسير الآية ج ٢ ص ٢٦٨ و ج ١ ص ٦٢٩ عند تفسير الآية ٣٦ من سورة المائدة و السر في توحيد الضمير في ليفتدوا به. و قيار اسم فرسه و قيل جمله و قيل غلامه.
و البيت من شواهد سيبويه ج ١ ص ٣٨ و أنشده ابن الأنباري ص ٩٤ الشاهد بالرقم ٤٦ في المسئلة ١٣ من مسائل الخلاف و الاشمونى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ج ١ ص ٥٠١ الشاهد بالرقم ٢٧٤ و الكامل للمبرد ط مصطفى البابى الحلبي ص ٢٧٦.
و كلام أهل الأدب في إفراد كلمة لغريب طويل من شاء فليراجع المصادر التي سردناها و كذا المغني في العطف على المحل من الباب الرابع و فيما إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا من الباب الخامس.
[٢] و هذا القسم من الكلمة مما تضمن معنى الجمع دالا على الجنس و له مفرد مميز عنه بالتاء أو ياء النسبة كتفاح و سفرجل و بطيخ و تمر و حنظل و مفردها تفاحة و سفرجلة و بطيخة و تمره و حنظلة و مثل عرب و ترك و روم و يهود و مفردها عربي و تركي و رومي و يهودي يسمى في اصطلاح أهل الأدب باسم الجنس الجمعى و بذلك يظهر معنى قول السيوطي في شرح الألفية: ثم الكلم على الصحيح اسم جنس جمعى.