آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - سورة المائدة(٥) آية ٦
الأرض مسجدا و طهورا [١] و نحو ذلك كثير في الروايات عن الأئمة أيضا و حجة الخصم لا تفيد إلّا كون التراب صعيدا و لا منافاة و لو سلم ظاهرا فليكن للقدر المشترك حذرا من الاشتراك فافهم.
«طَيِّباً» طاهرا بل مباحا أيضا.
«فَامْسَحُوابِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» أي من ذلك التيمّم أو من ذلك الصعيد المتيمّم أي مبتدئين منه، و لعلّ التبعيض هنا ليس بلازم، و إن كان لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن و من الماء و من التراب إلّا معنى التبعيض كما قاله في الكشاف، فان ذلك قد يكون للغرض المعروف عندهم من التدهين و التنظيف و نحو ذلك مع إمكان المنع عند الإطلاق في قوله من، التراب على أنه يمكن أن يقال أنّ «من» في الأمثلة كلها للابتداء كما هو الأصل فيها، و أما التبعيض فإنّما جاء من لزوم تعلّق شيء من الدهن و الماء باليد، فيقع المسح به، و نحوه التراب إن فهم، فلا يلزم مثله في الصعيد الأعمّ من التراب و الصخر.
و يؤيّده ما روى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نفض يديه من التراب، لأنه تعريض لإزالته و هو عندنا في الصحيح عن الأئمة عليهم السّلام فعلا و قولا، و أيضا لو كان «من» هنا للتبعيض لأوهم أنّ المراد أن يؤخذ بعض الصعيد و يمسح به بعض الوجه و الأيدي و هو ليس بمراد قطعا، و إذا كان للابتداء دلّ على أنّ المراد مسح الوجه و اليدين بعد مسح الصعيد أو تيممه و ليس بعيدا من المراد، و موهما خلافه فتدبر.
«مايُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ» أي أن يجعل، فاللام زائدة «عَلَيْكُمْمِنْ حَرَجٍ» في باب الطهارة حتّى لا يرخّص في التيمم «وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء كما في الكشاف، أو أن يجعل عليكم من حرج في الدين أصلا خصوصا
[١] انظر الفقيه ج ١ ص ١٥٥ الحديث بالرقم ٧٢٤ و الخصال ط مكتبة الصدوق ص ٢٩٢ باب الخمسة الرقم ٥٦ و الجامع الصغير الرقم ١١٧٤ ج ١ ص ٥٦٦ فيض القدير و انظر أيضا جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٢١٩ و ٢٢٠ و تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٥٨.