آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠١ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١ الى ٢
العمل الصالح على الايمان في آيات، و اقتران الايمان بالمعاصي في مثل قوله «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى» «والَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ» و ظاهر أنّه لا يجوز الخروج عن ظاهر القطعي إلّا بأقوى أو مثله.
على أنّ مثل ذلك في الروايات كثيرة أيضا، و أيضا فإنّه أوفق للأصل من عدم اعتبار أمر زائد، و أقرب إلى معناه اللغوي لقلّة التغيّر و إلى الاستصحاب لبقائه في أفراد معناه اللغوي، و يقال أيضا لو لا ذلك لزم كفر من صدق بقلبه و يمّم بالإقرار فمنعه مانع من خرس أو خوف من مخالف، و هو خلاف الإجماع.
و استدلّ على اعتبار الإقرار بثبوت الكفر مع المعرفة كما في قوله تعالى «فَلَمَّاجاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وجَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ» و فيه نظر واضح و في البيضاوي:
لعلّه الحق في المتمكن منه، لأنّه تعالى ذمّ المعاند أكثر من ذمّ الجاهل المقصّر، و للمانع أن يجعل الذمّ للإنكار لا لعدم الإقرار، و أما أنّه لا يجوز مع التمكّن منه تركه، فان سلّم فلا يستلزم اعتباره شطرا و لا شرطا و أما أنّ الإسلام قد اعتبر فيه الإقرار و الايمان إمّا مرادف له أو أخصّ ففيه ما فيه، و المذكور من حجج المعتزلة لا يخلو من ضعف.
إلّا أنه ظاهر أخبار كثيرة ١ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام خصوصا الرضا عليه السلام حتّى كاد أن يبلغ التواتر، و قد يفهم تأييده من أخبار كثيرة أيضا حيث يدلّ على خروج المؤمن بالفسق عن الايمان، ثمّ إذا تاب صار مؤمنا، و قد حمل الجميع جماعة على الايمان الكامل الكائن للمتّقين المخلصين جمعا بين الأدلّة.
و لعلّ كون الايمان التصديق بطريق الانقياد على وجه يستتبع مقتضاه شرعا من عدم ما يخرجه من الدين أو من اجتناب الكبائر فعلا أو تركا أقرب، و لا تأويل حينئذ إلّا فيما دلّ على اعتبار الإقرار و الأعمال شطرا أو شرطا مطلقا، و هو لازم، و إلّا لزم ١- ترى الاخبار مبثوثة في المجلد الخامس عشر من كتاب البحار ط كمپانى.